بســـم الله الرحـــمان الرحيم


الأنوار المحمدية فى حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة الكبرى

نوفمبر 26th, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

فى تخصيصه  عليه الصلاة والسلام بخصائص المعراج والإسراء وتعميمه بعموم لطائف التكريم

فى حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة الكبرى

اعلم أن قصة الإسراء والمعراج من أشهر المعجزات وأظهر البراهين البينات وأقوى الحجج المحكمات وأصدق الأنباء وأعظم الآيات .

 والحق أنه إسراء واحد بروحه وجسده يقظه فى القصة كلها وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ولا ينبغى العدول عنه والإسراء بالجسم إلى تلك الحضرات العلية لم يكن لأحد سواه من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام. والمعاريج ليلة الإسراء عشرة سبعة إلى السموات والثامن إلى سدرة المنتهى والتاسع إلى المستوى الذى سمع فيه صلى الله عليه وسلم صريف الأقلام فى تصاريف الأقدار والعاشر إلى العرش والرفرف والرؤية وسماع الخطاب بالمكافحة والكشف الحقيقى.  وقد ورد حديث الإسراء عن كثير من الصحابة عد منهم فى الأصل ستة وعشرين ثم قال وبالجملة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة الملحدون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .

 وقد روى البخارى عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة أن نبى الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسرى به فقال بينما أنا نائم فى الحطيم وربما قال فى الحجر مضطجعا إذ أتانى آت فشق ما بين هذه إلى هذه أى من ثغرة نحره إلى شعرته فاستخرج قلبى ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل ثم حشى ثم أعيد وفى رواية له ففرج صدرى ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه فى  صدرى ثم أطبقه ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض قال أنس هو البراق يضع خطوة عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بى جبريل حتى أتى السماء الدنيا وساق البخارى الحديث بطوله وسيأتى سرده بعد ذكر صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بالأنبياء فى بيت المقدس ووصف المعراج الذى أتى به إليه صلى الله عليه وسلم فصعد منه إلى السماء. وأخرج الترمذى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام ما حملك على هذا وفى رواية أما تستحى ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه فارفض عرقا .

 وفى حديث ابن مسعود إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه وفى رواية لأبن سعد له جناحان وعن ابن عباس فى صفته له خد كخد الإنسان وعرف كعرف الفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوته حمراء، وكان الذى أمسك بركابه صلى الله عليه وسلم جبريل وبزمامه ميكائيل رواه ابن سعد .

 وقد روى البيهقى وغيره عن شداد بن أوس أنه أول ما أسرى به صلى الله عليه وسلم مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فصلى فقال صليت بيثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فصلى فقال صليت بمدين ثم مر ببيت لحم فقال انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت حيث ولد عيسى. وروى البيهقى عن أنس لما جاء جبريل عليه السلام بالبراق إليه صلى الله عليه وسلم فكأنما أصرت أذنيها فقال لها جبريل مه يا براق فوالله ما ركبك مثله فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جنب الطريق فقال ما هذا يا جبريل قال سر يا محمج فسار ما شاء الله أن يسير فإذا هو بشيخ يدعوه متنحيا عن عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر فقال له جبريل اردد عليهم السلام فرد، ثم قال له جبريل أما العجوز التى رأيت جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقى من عمر تلك العجوز والذى دعاك إبليس والعجوز الدنيا أما لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام .

 وفى رواية أنه مر بموسى عليه الصلاة والسلام وهو يصلى فى قبره فقال أشهد أنك رسول الله ولا مانع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصلون فى قبورهم لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون . وفى حديث أبى هريرة عند الطبرانى والبزار أنه عليه الصلاة والسلام مر على قوم يزرعون ويحصدون فى يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال لجبريل عليه السلام ما هذا قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائه ضعف وما أنفقوا من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولايفتر عنهم من ذلك شئ فقال ما هذا يا جبريل قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة .

 ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام يأكلون الصريع والزقوم ورضف جهنم فقال ما هؤلاء قال هؤلاء الذين لايؤدون زكاة أموالهم وما ظلمهم الله وما ربك بظلام للعبيد . ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج فى قدر ولحم نئ فى قدر خبيث فجعلوا يأكلون من النئ الخبيث ويدعون النضيج فقال ما هؤلاء يا جبريل قال جبريل هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتى امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتى رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى تصبح .

 ثم أتى على رجل قد جمع حزمة حطب عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس لايقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها. ثم أتى على قوم تقرض  ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لايفتر عنهم من ذلك شئ قال ما هذا يا جبريل قال هؤلاء خطباء القتنة . قال ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها .

 ثم أتى على واد فوجد فيه ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال ما هذا يا جبريل قال هذا صوت الجنة تقول رب آتنى بما وعدتنى فقد كثرت غرفى واستبرقى وحريرى وسندسى وعبقريى ولؤلؤى ومرجانى وفضتى وذهبى وأكوابى وصحافى وأباريقى ومراكبى وعسلى ومائى ولبنى وخمرى فآتنى بما وعدتنى قال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بى وبرسلى وعمل صالحا ولم يشرك بى شيئا ولم يتخذ من دونى أندادا ومن خشينى فهو آمن ومن سألنى فقد أعطيته ومن أقرضنى جازيته ومن توكل على كفيته إننى أنا اله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد قد أفلح المؤمنون وتبارك الله أحسن الخارقين قالت قد رضيت. ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة فقال ما هذا يا جبريل قال هذا صوت جهنم تقول رب آتنى بما وعدتنى فقد كثرت سلاسلى وأغلالى وسعيرى وحميمى وضريعى وغساقى وعذابى وقد بعد قعرى واشتد حرى فآتنى بما وعدتنى قال لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل جبار لايؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت فسار حتى أتى بيت المقدس .

 وفى رواية أبى سعيد عند البيهقى دعانى داع عن يمينى انظرنى أسالك فلم أجبه ثم دعانى آخر عن يسارى كذلك فلم أجبه وفيه إذا امرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى فقالت يا محمد انظرنى أسألك فلم ألتفت إليها وفيه أن جبريل قال له أما الداعى الأول فهو داعى اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك وأما الثانى فداعى النصارى ولو أجبته لتنصرت أمتك وأما المرأة فالدنيا .

 وفى حديث أبى سعيد أنه رأى أخوبه عليها لحم طيب ليس عليها أحد وأخرى عليها لحم نتن عليها ناس يأكلون قال جبريل هؤلاء الذين يتركون الحلال ويأكلون الحرام وفيه أنه مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وأن جبريل قال له هم أكله الربا وأنه من بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون جمرا فيخرج من أسافلهم وأن جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً وأنه مر بنساء  تعلقن بثديهن وأنهن الزوانى وأنه مر بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيطعمون وأنهم الغمازون اللمازون وفيه حتى اتيت بيت المقدس وأوثقت دابتى بالحلقة التى كانت الأنبياء تربطها فيها فدخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين .

 وفى رواية أنس عند مسلم ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة أى اخترت اللبن الذى عليه بنيت الخلقة وقال النووى المراد بالفطرة هنا الإسلام والاستقامة .

 وفى رواية ابن مسعود نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجد ثم إذن مؤذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا فانتظر من يومنا فأخذ بيدى جبريل فقدمنى فصليت بهم . وفى رواية بهم . وفى رواية أبى أمامة عند الطبرانى ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا صلى الله عليه وسلم .

 وعن أبى سعيد ثم أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا يا جبريل من هذا معك قال هذا محمد رسول الله خاتم النبيين قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ وخليفه فنعم الأخ ونعم الخليفة ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحمد لله الذى اتخذنى خليلا وأعطانى ملكا عظيما وجعلنى أمة قانتا يؤتم بى وأنقذنى من النار وج

المزيد


هل الأنبياء و أممهم من أمة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة و السلام؟

يونيو 1st, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

هل الأآية التي يخبر فيها الله تبارك و تعالى أخذه  الميثاق على الأنبياء لنبيه محمدعليه أفضل الصلاة و السلام  تفيد أنهم من أمته صلى الله عليه و عليهم جميعا؟ 

قال الله تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) [آل عمران:81] الآية . وعن على بن أبى طالب وابن عباس رضى الله عنهم ما بعص الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه وقيل معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم .

 

قال السبكى فى هذه الآية أنه صلى الله عليه وسلم على تقدير مجيئهم فى زمانه يكون مرسلا إليهم فتكون نبؤته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته ويكون قوله عليه الصلاة والسلام وبعثت إلى الناس كافة لا يختص به الناس فى زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من

المزيد


آيات من القرآن الكريم تتضمن عظيم قدر نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام

مايو 21st, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

فى آيات تتضمن عظم قدره ورفعة ذكره وجليل مرتبته وعلو درجتهعلى الأنبياء وتشريف منزلته صلى الله عليه وسلم

 قال الله تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله) [البقرة:253] قال المفسرون يعنى موسى عليه السلام كلمه بلا واسطة وليس نصا فى اختصاص موسى بالكلام وقد ثبت أنه تعالى كلم نبينا أيضا. وقوله تعالى : (ورفع بعضهم درجات) [البقرة:253] يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم رفعه الله تعالى من ثلاثة أوجه بالذات فى المعراج وبالسيادة على جميع البشر وبالمعجزات لأنه عليه الصلاة والسلام أوتى من المعجزات ما لم يؤته نبى قبله قال الزمخشرى وفى هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذى لا يشتبه والمتميز الذى لايلتبس .

وقد بينت هذه الآية وكذا قوله تعالى : (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) [الإسراء: 55] أن مراتب الرسل والأنبياء متفاوتة.  قال بعض أهل العلم فيما حكاه القاضى عياض والتفضيل المراد لهم هنا فى الدنيا وذلك بثلاثة أحوال أن تكون آياته ومعجزاته أظهر وأشهر أو تكون أمته أزكى وأكثر أو يكون فى ذاته أفضل فى ذاته  راجع إلى ما خصه الله تعالى به من كرامته وتفضيله بكلام أو خلة أو رؤية أو ما شاء الله من ألطافه وتحف ولايته واختصاصه. فلا مرية أن آيات نبينا صلى الله عليه وسلم ومعجزاته أظهر وأبهر وأكثر وأبقى وأقوى ومنصبه أعلى ودولته أعظ وأوفر وذاته أفضل وأطهر وخصوصياته على جميع الأنبياء أشهر من أن تذكر فدرجته أرفع من درجات جميع المرسلين وذاته أزكى وأفضل من سائر المخلوقين .  

وتأمل حديث الشفاعة فى المحشر وانتهائها إليه وانفراد هناك بالسؤدد كما قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة رواه ابن ماجه. وفى حديث أنس عند الترمذى أنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربى ولا فخر قال الفخر الرازى فى المعالم إنه تعال وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [أنعام:90] وقد أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة فقد اجتمع فيه ما كان مفرقا فيهم فيكون أفضل منهم ، وإن دعوته عليه الصلاة والسلام وصلت إلى أكثر بلاد العالم بخلاف سائر الأنبياء فظهر أن انتفاع أهل الدنيا بدعوته صلى الله عليه وسلم أكمل من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء فوجب أن يكون أفضل من سائر الأنبياء . وقد روى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدى لواء الحمد ولا فخر وما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى.  

وفى حديث أبى هريرة مرفوعا عند البخارى أنا سيد الناس يوم القيامة وهذا يدل على أنه أفضل من آدم عليه السلام ومن كل أولاده. ولم يقل صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس عجبا وافتخارا على من دونه حاشه الله من ذلك وإنما قاله عليه الصلاة والسلام إظهاراً لنعمة الله تعالى عليه وإعلاما للأمة بقدر إمامهم ومتبوعهم عند الله تعالى وعلو منزلته لديه تعالى لتعرف نعمة الله عليهم وعليه فذلك فرح بفضل الله وبرحمته كما قال تعالى : (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) [يونس: 58] .  

وقال الله تعالى : (ورفعنا لك ذكرك) [الانشراح: 4] روى ابن خزيمة من حديث أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتانى جبريل عليه السلام فقال إن ربى وربك يقول تدرى كيف رفعت ذكرك قلت الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معى وذكره الطبرانى وصححه ابن حبان وعن الإمام الشافعى يعنى والله أعلم ذكره عند الإيمان بالله والأذان قال ويحتمل ذكره عند تلاوة الكتاب وعند العم

المزيد


الأنوار المحمدية: خصائص نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام التي خصه بها الله تعالى على سائر الأنبياء

أبريل 6th, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

فيما خصه الله تعالى به صلى الله عليه وسلم من المعجزات

وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات والآيات البينات

 اعلم أن الله تعالى قد خص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بأشياء لم يعطها لنبى قبله وما خص نبى بشئ إلا وقد كان لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثله فإنه أوتى جوامع الكلم وكان نبيا وآدم بين الروح والجسد وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا إلا فى حال نبوته وزمان رسالته ولما أعطى هذه المنزل علمنا أنه صلى الله عليه وسلم الممد لكل إنسان كامل مبعوث ويرخم الله شرف الدين الأبوصيرى حيث قال :

 وكل آى أتى الرسل الكرام بها                فإنما اتصلت من نوره بهم

فإنه شمس فضل هم كواكبها              يظهرن أنوارها للناس فى الظلم

 قال العلامة  ابن مرزوق يعنى أن كل معجزة أتى بها كل واحد من الرسل فإنما اتصلت به من نور محمد صلى الله عليه وسلم أما آدم عليه السلام فالمقصود من خلقه خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى صلبه فسيدنا محمد المقصود وآدم الوسيلة . وأما سجود الملائكة له عليه السلام فقد قال الإمام فخر الدين فى تفسيره إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم عليه السلام لأجل أن نور محمد صلى الله عليه وسلم كان فى جبهته. وقال الإمام سهل بن محمد هذا التشريف الذى شرف الله تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله : (إن الله وملائكته يصلون على النبى) [الأحزاب:56] الآية أتم وأجمع من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له لأنه لايجوز أن يكون الله تعالى مع الملائكة فى ذلك التشريف فتشريف يصدر عنه تعالى وعن الملائكة والمؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة . وأما تعليم آدم أسماء كل شئ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلت لى أمتى فى الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها أخرجه الديلمى عن أبى رافع .

وأما إدريس  عليه الصلاة والسلام فرفعه الله مكانا عليا وأعطى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم المعراج ورفع إلى مكان لم يرفع إليه غيره، وأما نوع عليه الصلاة والسلام فنجاه الله تعالى ومن آمن معه من الغرق ونجاه من الخسف وأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم تهلك أمته بعذاب من السماء قال الله تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) [الأنفال: 33] وفى تفسير الفخر الرازى أكرم الله نوحا بأن أمسك سفينته على الماء وفعل بمحمد صلى الله عليه وسلم أعظم منه روى أنه صلى الله عليه وسلم كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبى جهل فقال إن كنت صادقا فادع ذلك الحجر الذى فى الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق فأشار إليه عليه الصلاة والسلام فانقلع الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدى رسول اله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالرسالة فقال له النبى صلى الله عليه وسلم يكفيك هذا فقال حتى يرجع إلى مكانه .

 وأما إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فكانت عليه نار نمرود بردا وسلاما فأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نظير ذلك إطفاء نار الحرب عنه عليه الصلاة والسلام وناهيك بنار حطبها السيوف ووهجها الحتوف وموقدها الحسد ومطلبها الروح والجسد قال الله تعالى : (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)[المائدة:64] وروى النسائى أن محمد ابن حاطب قال كنت طفلا فانصبت القدر على واحترق جلدى كله فحملنى أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفل عليه الصلاة والسلام فى جلدى ومسح بيده على المحترق وقال أذهب الباس رب الناس فصرت صحيحا لا بأس بى.

 وأما ما أعطيه إبراهيم عليه السلام من مقاوم الخلة فقد أعطيه نبينا عليه الصلاة والسلام وزاد بمقام المحبة وقد روى فى حديث الشفاعة أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذا قيل له اتخذك الله خليلا فاشفع لنا قال إنما كنت خليلا من وراء اذهبوا إلى غيرى إلى أن تنتهى الشفاعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها وهذا يدل على أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان خليلا مع رفع الحجاب وكشف الغطاء ولو كان خليلا من وراء لاعتذر كما اعتذر إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.

 ومما أعطيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام انفراده فى أهل الأرض بعبادة الله تعالى وتوحيده وكسر الاصنام وقد أعطى سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كسرها بقضيب ليس مما يكسر إلا بقدرة إلهية حينما دخل مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) [الإسراء:81] حتى سقطت رواه الشيخان. ومما أعطيه الخليل عليه السلام بناء البيت الحرام وقد اعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن قريشا لما بنت البيت بعد تهدمه ولم يبق إلا وضع الحجر تنافسوا على الفخر ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل فاتفق دخول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الأمين فحكموه فى ذلك فأمر ببسط ثوب ووضع الحجر فيه ثم قال يرفع كل بطن بطرف فرفعوه جميعا ثم أخذه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوضعه فى موضعه فادخر الله تعالى له ذلك المقام ليكون منقبة له على مدى الأيام .

 وأما ما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام من قلب العصا حية غير ناطقة فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حنين الجذع وقد مرت قصته. وحكى الإمام الرازى فى تفسيره وغيره أنه لما أراد أبو جهل أن يرميه عليه الصلاة والسلام بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوبا. وأما ما اعطيه موسى عليه السلام من اليد البيضاء وكان بياضها يغشى البصر فأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل نورا ينتقل فى أصلاب الآباء وبطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبد الله أبيه وأعطى صلى الله عليه وسلم قتادة بن النعمان وقد صلى معه العشاء فى ليلة مظلمة مطيرة عرجونا وقال انطلق به فإنه سيضئ لك من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج رواه أبو نعيم .

 وأخرج البيهقى وصححه الحاكم عن أنس قال كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهى ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهم عصا فأضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا فى ضوئها حتى افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما فى ضوء عصاه حتى بلغ هديه ورواه البخارى بنحوه فى الصحيح. وأخرج البخارى فى تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعى لتنير ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام انفلاق البحر له وقد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر كما مر فموصى تصرف فى عالم الأرض وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرف فى عالم السماء والفرق بينهما واضح قال ابن المنير وذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط قال فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا صلى الله عليه وسلم حتى جاوزه يعنى ليلة الإسراء قال وهذا أعظم من انفلاق من انفلاق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام .

 وما أعطيه  موسى عليه الصلاة والسلام إجابة دعائه وقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لايحصى . ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام تفجير الماء له من الحجارة وقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الماء تفجر من بين أصابعه وهذا أبلغ لأن الحجر من جنس الأرض التى ينبع منها الماء ولم تجر العادة بنبع الماء من اللحم. ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام الكلام وقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثله ليلة الإسراء وزيادة الدنو أيضا كان مقاوم المناجاة فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم فوق السماوات العلا وسدرة المنتهى والمستوى وحجب النور والرفرف ومقام المناجاة لموسى عليه الصلاة والسلام طور سينا .

 ومما أعطيه هارون عليه الصلاة والسلام فصاحة اللسان وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم من الفصاحة والبلاغة بالمحل الأفضل والموضع الذى لا يجهل . وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام من شطر الحسن فقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الحسن كله وستأتى الإشارة إلى ذلك إن شاء الله تعالى فى مقصد الإسراء ومن تأمل ما نقل من صفته عليه الصلاة والسلام تبين له من ذلك التفضيل التفضيل له على كل مشهور بالحسن فى كل جيل . وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام من تعبير الرؤيا فالذى نقل عنه من ذلك ثلاثة منامات أحدها حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر والثانى منام صاحبى السجن والثالث منام الملك وقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لايدخله الحصر ومن تصفح الأخبار وتتبع الآثار وجد من ذلك العجب العجاب وستأتى نبذة من ذلك إن شاء الله تعالى .

 وأما ما أعطيه داود عليه الصلاة والسلام من تليين الحديد له فكان إذ مسح الحديد لأن فقد أعطى نبياً صلى الله عليه وسلم أن العود اليابس أخضر فى يده وأورق.  ومسح صلى الله عليه وسلم شاة أم معبد الجرباء فبرأت ودرت، وأما ما اعطيه سليمان عليه الصلاة والسلام من كلام الطير وتسخير الشياطين والريح والملك الذى لم يعطه أحد من بعده فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وزيادة أما منطق الطير والوحش فنبينا صلى الله عليه وسلم كلمه الحجر وسبح فى كفه الحصى وهو جماد وكلمه ذراع الشاة والمسمومة وكلمه الظبى وشكى إليه البعير .

 وروى أن طيرا فجع بولده يرفرف على رأسه صلى الله عليه وسلم ويكلمه فيقول أيكم فجع هذا بولده فقال رجل أنا فقال اردد ولده ذكره الرازى ورواه أبو داود وقصة كلام الذئب مشهورة. وأما الريح التى كانت غدوها شهر ورواحها شهر تحمله حيث أراد من أقطار الأرض فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم البراق الذى هو أسرع من الريح بل أسرع من البرق الخاطف فحمله من الفرض إلى العرش فى ساعة زمانية وأقل مسافة ذلك سبعة آلاف سنة وتلك مسافة السموات وأما إلى المستوى وإلى الرفرف فذلك ما لايعلمه إلى الله تعالى وأيضا فالريح سخرت لسليمان لتحمله إلى نواحى الأرض ونبينا صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض أى جمعت حتى رأى مشارقها ومغاربها وفرق بين من يسعى إلى الارض وبين من تسعى له الأرض .

 وأما ما اعطيه من تسخير الشياطين فقد روى أن شيطانا اعترض سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة فأمكنه الله منه وربطه بسارية من سوارى المسجد وخير مما أوتيه سليمان من ذلك إيمان الجن بمحمد صلى الله عليه وسلم . وأما عد الجن من جنود سليمان فى قوله تعالى : (وحشر لسليمان جنوده من الجن)[النحل:17] فخير منه عد الملائكة على طريق الأجناد ، وأما عد الطير من جملة أجناده فأعجب منه حمامة الغار وتوكيرها فى الساعة الواحدة حمايتها له من عدوه والغرض من استكثار الجند إنما هو الحماية وقد حصلت بأيسر شئ .

 وأما ما أعطيه من الملك فنبينا  صلى الله عليه وسلم خير بين

المزيد


الأنوار المحمدية: خصائص أمته صلى الله عليه و سلم التي تميزت بها على سائر الأمم

أبريل 6th, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

(واما خصائص أمته صلى الله عليه وسلم وزادها شرفا)

  فاعلم أن الله جعل أمته صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس وجعلهم ورثة الأنبياء وأعطاهم الاجتهاد فى الأحكام فيحكمون بما أدى إليه اجتهادهم وكل من دخل فى زمان هذه الأمة بعد نبيها كعيسى عليه السلام فإن لايحكم فى العالم إلا بما شرعه محمد صلى الله عليه وسلم فهو تابع لنبينا عليهما الصلاة والسلام وكذلك من يقول من العلماء بنبؤة الخضر عليه السلام وأنه باق إلى اليوم فإنه تابع لأحكام هذه الملة وكذلك إلياس على ما صححه أبو عبد الله القرطبى أنه حى أيضا وليس فى الرسل من يتبعه رسول إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وكفى بهذا شرفاً لهذه الأمة المحمدية .

 وقد خص الله تعالى هذه الأمة الشريفة بخصائص لم يؤتها أمة قبلهم أبان بها فضلهم والاخبار والآثار ناطقة بذلك خرج أبو نعين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال يا رب إنى أجد فى الالواح أمة هم الأخرون السابقون فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب إنى أجد فى الألواح أمة أناجيلهم فى صدورهم يقرؤونها ظاهراً فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يأكلون الفئ فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب إنى أجد فى الالواح أمة يجعلون الصدقة فى بطونهم يؤجرون  عليها فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يارب إنى أجد فى الالواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يارب إنى أجد فى الالواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يارب إنى أجد فى الالواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر فيقتلون المسيح الدجال فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يارب فاجعلنى من أمة أحمد فأعطى عند ذلك خصلتين .

 فقال يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين قال قد رضيت يارب ، وفى كتاب النطق المفهوم عن ابن عباس رفعه قال موسى يا رب فهل فى الامم أكرم عليك من أمتى ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى فقال سبحانه وتعالى ما موسى أما عملت أن فضل أمة محمد على سائر الأمم كفضلى على جميع خلقى قال يا رب فأرنيهم قال لن تراهم ولكن أسمعك كلامهم فناداهم الله تعالى فأجابوا كلهم بصوت واحد لبيك اللهم لبيك فقال سبحانه وتعالى صلاتى عليكم ورحمتى سبقت غضبى وعفوى سبق عذابى استجبت لكم قبل أن تسألونى فمن لقينى منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله غفرت له ذنوبه قال صلى الله عليه وسلم فأراد الله أن يمن على بذلك فقال : (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا)  أى امتك حتى أسمعنا موسى كلامهم وفى الحلية لأبى نعيم عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إلى موسى نبى بنى إسرائيل أنه من لقينى وهو جاحد بأحمد ادخلته النار قال يارب ومن أحمد قال ما خلقت خلقاً أكرم على منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل أن أخلق السموات والأرض إن الجنة محرمة على جميع خلقى حتى يدخلها هو وامته قال ومن أمته قال الحمادون يحمدون صعوداً وهبوطاً وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله قال اجعلنى نبى تلك الأمة قال نبيها منها قال اجعلنى من أمة ذلك النبى قال استقدمت واستأخر ولكن سأجمع بينك وبينه فى دار الجلال .

 وعن وهب بن منبه قال أوحى الله تعالى إلى شعيا إنى باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا مولده بمكة ومهاجرة طيبة وملكه بالشأم عبدى المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المنتخب المختار لا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ويغفر رحيما بالمؤمنين يبكى للبهيمة وال

المزيد


الأنوار المحمدية فى معجزاته صلى الله عليه وسلم

أبريل 6th, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

 اعلم أن دلائل نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة والأخبار بظهور معجزاته شهيرة فمن دلائل نبوته صلى الله عليى وسلم ما وجد فى التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته وخروجه بأرض العرب وما خرج بين يدى أيام مولده ومبعثه من الأمور الغريبة القادحة فى سلطان الكفر الموهنة لكلمتهم المؤيدة لشأن العرب المنوهة بذكرهم كقصة الفيل وما أحل الله سبحانه وتعالى بأصحابه من العقوب والنكال، وخمود نار فارس وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة ساوه، ورؤيا الموبذان، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه صلى الله عليه وسلم، وانتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجهها من غير دافع لها من أمكنتها، إلى سائر ما روى ونقل فى الأخبار المشهورة من ظهور العجائب فى ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن بعثه الله تعالى نبيا ولم يكن له صلى الله عليه وسلم ما يستميل به القلوب من مال فيطمع فيه ولا قوة فيقهر بها الرحال ولا أعوان على الرأى الذى أظهره والدين الذى دعا إليه وكانوا يجتمعون على عبادة الأصنام وتعظيم الأزلام مقيمين على عادة الجاهلية فى العصبة والحمية والتعادى والتباغى وسفك الدماء وشن الغارات لا تجمعهم ألفة دين ولايمنعم من سوء أفعالهم نظر فى عاقبة ولا خوف عقوبة ولائمة فألف صلى الله عليه وسلم بين قلوبهم وجمع كلمتهم حتى اتفقت الآراء وتناصرت القلوب وترادفت الأيدى فصاروا إلبا واحداً فى نصرته وعنقا واحداً إلى طلعته وهجروا بلادهم وأوطانهم وجفوا قومهم وعشائرهم فى محبته وبذلوا مهجهم وأرواحهم فى نصرته ونصبوا وجوههم لوقع السيوف فى إعزاز كلمته بلا دنيا بسطها لهم ولا أموال أفاضها عليهم ولا غرض فى العاجل أطعمهم فى نيله يرجونه أو أمر من مهمات الدنيا يحورونه بل كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الغنى فقيرا والشريف أسوة الوضيع فهل يلتئم مثل هذه الأمور أو يتفق مجموعها لأحد هذه سبيله من قبل الاختيار العقلى والتدبير الفكرى لا والذى بعثه بالحق وسخر له هذه الأمور ما يرتاب عاقل فى شئ من ذلك وإنما هو أمر إلهى وشئ غالب سماوى ناقض للعادات تعجز عن بلوغه قوى البشر ولا يقدر عليه إلا من له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، (فمن دلائل نبؤته صلى الله عليه وسلم) أنه كان عليه الصلاة والسلام أميا لا يخط كتابا بيده ولا يقرؤه ولد فى قوم أميين ونشأ بين أظهرهم فى بلد ليس بها عالم يعرف أخبار الماضين ولم يخرج فى سفر ضاربا إلى عالم فيعكف عليه فجاءهم بأخبار التوراة والإنجيل والأمم الماضية وقد كان ذهبت معالم تلك الكتب ودرست وحرفت عن مواضعها ولم يبق من المتمسكين بها وأهل المعرفة بصحيحها وسقيمها إلا القليل .

 ثم حاج كل فريق من أهل الملل المخالفة له بما لو احتشد له حذاق المتكلمين وجهابذة النقاد المتفننين لم يتهيأ لهم نقض ذلك وهذا أدل شئ على أنه أمر جاءه من عند الله سبحانه وتعالى.  (ومن ذلك القرآن العظيم) فقد تحدى بما فيه من الإعجاز ودعاهم إلى معارضته والإتيان بسورة من مثله فنكلوا عنه وعجزوا عن الإتيان بشئ منه . قال بعض العلماء إن الذى أورده عليه الصلاة والسلام على العرب من الكلام الذى أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب فى الآية وأوضح فى الدلالة من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص لأنه آتى أهل البلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين فى اللسن بكلام مفهوم المعنى عندهم فكان عجزهم عنه أعجب من عجز من شاهد المسيح عند إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطمعون فيه ولا فى إبراء الأكمة والأبرص ولا يتعاطون علمه وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل على أن العجز عنه إنما كان ليصير علما على رسالته وصحة نبوته وهذه حجة قاطعة وبرهان واضح .

 قال أبو سليمان الخطابى وقد كان صلى الله عليه وسلم من عقلاء الرجال عند أهل زمانه بل هو أعقل خلق الله تعالى على الإطلاق وقد قطع فيما أخبر به عن ربه تعالى بأنهم لايأتون بمثل ما تحداهم به فقال : (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) فلولا علمه بأن ذلك من عند الله سبحانه وتعالى علام الغيوب وأنه لايقع فيما أخبر عنه خلف وإلا لم يأذن له عقله أن يقطع القول فى شئ بأنه لا يكون وهو يكون انتهى وهذا من أحسن ما يقال فى هذا المجال وأبدعه وأكمله وأبينه فإنه صلى الله عليه وسلم نادى عليهم بالعجز  قبل المعارضة وبالتقصير عن بلوغ الغرض فى المناقضة صارخاً بهم على رؤوس الأشهاد ولم يستطع أحد منهم الإلمام به مع توفر الدواعى وتظاهر الاجتهاد فقال وكان بما ألقى إليهم من الأخبار عليما خبيرا (قل لئن اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) [الإسراء:88] فرضيت هممهم السرية وأنفسهم الشريفة الأبية بسفك الدماء وهتك الحرم لعجزهم .

 وقد ورد من الأخبار فى قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بعض ما نزل عليه على المشركين الذين كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة وإقرارهم بإعجازه جمل كثيرة منها ما روى عن محمج بن كعب قال حدثت أن عتبة بن ربيعة قال ذات يوم وهو جالس فى نادى قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فى المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منا بعضها ويكف عنا قالوا بلى يا أبا الوليد فقام عتبة فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قاله عتبة وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع منى قال أفعل فقال صلى الله عليه وسلم (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته) [فصلت:3] فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها ثم قال  سمعت يا أبا الوليد قال سمعت فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال إنى والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة يا معشر أطيعونى خلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ قال فأجابنى بشئ والله ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم) [فصلت: 3] حتى بلغ (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) فأمسكت فمه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب رواه البيهقى وغيره.

وعن عكرمة فى قصة الوليد بن المغيرة وكان زعيم فى الفصاحة أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم اقرأ على فقرأ عليه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء)[النحل:90] إلى آخر الآية قال أعد فأعاد صلى الله عليه وسلم فقال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر ثم قال لقومه والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ولا أعلم برجزه ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذى يقول شيئا من هذا والله إن لقوله الذى يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلوا ولا يعلى . وفى خبره الآخر حين جمع قريشا عند حضور الموسم وقال إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأيا لا يكذب بعضكم بعضا فقالوا نقول كاهن قال والله ما هو بكاهن ما هو بزمزمته ولا سجعه قالوا مجنون قال ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا بوسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه وقريضة ومبسوطه ومقبوطه ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده قالوا فما نقول قال فما أنتم قائلون من هذا شيئا إلى وأنا أعرف أنه باطل رواه ابن إسحق والبيهقى .

 ولما أسلم فتيان بنى سلمة قال عمرو بن الجموح لأبنه أخبرنى ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه (الحمد لله رب العالمين) إلى أن بلغ (الصراط المستقيم)[الفاتحة: 1-6] فقال ما أحسن هذا وأجمله أو كل كل كلامه مثل هذا قال يا أبت وأحسن من هذا . قال بعضهم إن هذا القرآن لو وجد مكتوبا فى مصحف فى فلاة من الأرض ولم يعلو من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل من عند الله وأن البشر لا قدرة لهم على تأليف مثل ذلك فكيف إذا جاء على يد أصدق الخلق وأبرهم وأتقاهم وقال إنه كلام الله وتحدى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا فكيف يبقى مع هذا شك وقد قال سبحانه وتعالى : (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) [الإسراء: 88].

 فلم يقدر أحد أن يأتى بمثل هذا القرآن فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده على نظمه وتأليفه وعذوبة منطقه وصحة معانيه وما فيه من الأمثال والأشياء التى دلت على البعث وآياته والإنباء بما كان ويكون وما فيه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والامتناع من إراقة الدماء وصلة الأرحام إلى غير ذلك فكيف يقدر على ذلك أحد وقد عجزت عنه العرب الفصحاء والخطباء والبلغاء والشعراء والفهماء من قريش وغيرها وهو صلى الله عليه وسلم فى مدة ما عرفوه قبل نبوته وأداء رسالته أربعين سنة ولا يحسن نظم كتاب ولا عقد حساب ولا ينشد شعرا ولا يحفظ خبرا ولا يروى أثرا حتى أكرمه الله بالوحى المنزل والكتاب المفصل فدعاهم إليه وحاجهم به قال الله تعالى (قل لو شاء لله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) [يونس: 16] وشهد له فى كتابه بذلك فقال تعالى : (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون).

 وأما ما عدا القرآن معجزاته عليه الصلاة والسلام كنبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام  ببركته، وانشقاق القمر، ونطق الجماد، فمنه ما وقع التحدى به ومنه ما وقع دالا على صدقه من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شئ كثير مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر ورواه العدد الكثير والجم الغفير.

 وأنت إذا تأملت معجزاته وباهر آياته وكراماته عليه الصلاة والسلام وجدتها شاملة للعلوى والسفلى والصامت والناطق والساكن والمتحرك والمائع والجامد والسابق واللاحق والغائب والحاضر والباطن والظاهر والعاجل والآجل إلى غير ذلك مما لو عد لطال كالرمى بالشهب الثواقب، ومنع الشياطين من استراق السمع، وتسليم الحجر والشجر عليه صلى الله عليه وسلم وشهادتها له بالرسالة ومخاطبتها له بالسيادة، وحنين الجذع، ونبع الماء من كفه، وانشقاق القمر، ورد العين بعد العور، ونطق البعير والذئب، وكالنور المتوارث من آدم إلى جبهة أبيه وما سوى ذلك من المعجزات التى تداولتها الرواة مما لو أعملنا أنفسنا فى حصرها لفنى المدى فى ذكرها ولو بالغ الأولون والآخرون فى إحصاء مناقبه لعجزوا عن استقصاء  ما حباه الكريم من مواهبة صلى الله عليه وسلم وهو باب فسيح المجال منيع المنال لكنى أنبه من ذلك على نبذة يسيرة فأقول (أما معجزة انشقاق القمر) فقد قال الله تعالى فى كتابه العزيز (اقترب الساعة وانشق القمر) [القمر:1] والمراد وقوع انشقاقه ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك (وإن يروا آية يعرضوا سحر مستمر) [القمر: 2] واعلم أن القمر لم ينشق لأحد غير نبينا صلى الله عليه وسلم وهو من أمهات معجزاته عليه الصلاة والسلام .

 وقد أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه لأجله صلى الله عليه وسلم فإن كفار قريش لما كذبوه ولم يصدقوه طلبوا منه آية تدل على صدقه فى دعواه فأعطاه الله تعالى هذه الآية العظيمة التى لاقدوة لبشر على إيجادها دالة على صدقه عليه الصلاة والسلام فى دعواه الوحدانية لله تعالى. قال الخطابى انشقاق القمر آية عظيمة لايكاد يعدلها شئ من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر فى ملكوت السموات خارجا عن جملة طباع ما فى هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع فى الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر .

فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كفار قريش هذا سحر ابن أبى كبشة قال فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال فجاء السفار فأخبروهم بذلك رواه أبو داود وغيره. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد ابن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق رواه أبو نعيم. ورواه البخارى مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ إن القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى الصحيحين من حديث أنس رضى الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما . ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا .

 وفى الترمذى من حديث ابن عمر فى قوله تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر) [القمر:1] قال قد كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فلقتين فلقة دون الجبل وفلقة خلف الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه اشهدوا. وعند الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل فقالوا سحرنا محمد فقالوا إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس.  قال ابن عبد البر قد روى هذا الحديث يعنى حديث انشقاق القمر عن جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا وتأيد بالآية الكريمة أ هـ .

وقال العلامة ابن السبكى فى شرحه لمختصر ابن الحاجب والصحيح عندى أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه فى القرآن مروى فى الصحيحين وغيرهما وله طرق شتى بحيث لايمترى فى تواتره. (وأما رد الشمس له صلى الله عليه وسلم) فروى عن أسماء بنت عميس رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه فى حجر على رضى الله عنه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصليت يا على قال لافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه كان فى طاتك وطاعة رسولك  فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء فى خيبر حكاء القاضى عياض فى الشفاء عن الطحاوى ورواه عنها الطبرانى فى معجمه الكبير وأخرجه عنها ابن منده وابن شاهين وأخرجه ابن مردوية من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. وروى الطبرانى فى معجمه

المزيد


الأنوار المحمدية فى نومه صلى الله عليه وسلم

أبريل 3rd, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

 كان عليه الصلاة والسلام ينام أول الليل ويستيقظ فى أول النصف الثانى فيقوم فيستاك ويتوضأ ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه وكان صلى الله عليه وسلم ينام على جنبه الأيمن ذاكراً  الله تعالى حتى تغلبه عيناه غير ممتلئ البطن من الطعام والشراب.  وكان عليه الصلاة والسلام ينام على الفراش تارة وعلى النطع تارة وعلى الحصير تارة وعلى الأرض تارة والنطع من جلد . وكان فراشه أدما حشوه ليف وكان له مسح ينام عليه والمسح فراش خشن .

 وكان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ

المزيد


الأنوار المحمدية فى سيرته عليه الصلاة والسلام فى نكاحه

أبريل 3rd, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

قال عليه الصلاة والسلام حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة . وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الناس بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش رواه الطبرانى . وقال أنس كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل وهن إحدى عشرة قال قتادة قلت لأنس أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين رواه البخارى.

 

وعن طاوس ومجا

المزيد


الأنوار المحمدية فى لباسه وفراشه صلى الله عليه وسلم

أبريل 3rd, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

 كان صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس يعنى يتوسع فلا يضيق بالأقتصار على صنف بعينه ولا بطلب النفيس الغالى بل يستعمل ما تيسر. وكانت سيرته صلى الله عليه وسلم فى ملبسه أتم وأنفع للبدن وأخف عليه فإنه لم تكن عمامته بالكبيرة التى يؤذى حملها ولا بالصغيرة التى تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردية والأزر أخف على البدن من غيرها . ولم يكن صلى الله عليه وسلم يطول أكمامه ويوسعها بل كان كمه إلى الرسغ وهو منتهى الكف عند المفصل. وكان ذيل قميصه وردائه إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين، أخرج الترمذى عن الأشعث بن سليم قال سمعت عمتى تحدث عن عمها قال بينا أنا أمشى بالمدينة إذا إنسان خلفى يقول ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنما هى بردة قال أما لك فى أسوة فنظرت فإذا أزاره إلى نصف ساقيه.

 وكان له عليه الصلاة والسلام عمامة تسمى السحاب ويلبس تحتها القلانس اللاطئة. والقلانس جمع قلنسوة وهى غشاء مبطن يستر الرأس. وروى الترمذى عن جابر رضى الله  تعالى عنه قال دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء . وفى رواية أنس عند البخارى دخل صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر وهو زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس ويجمع بينهما بأن العمامة كانت فوق المغفر.

 وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم يدير كور عمامته ويغرسها من ورائه  ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه رواه ابن حبان فى كتاب أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم . وروى ابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه قال عممنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمامة سدل طرفها على منكبى وقال إن الله أمدنى يوم بدر ويوم حنين بملائكة معممين هذه العمة وقال إن العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين. وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له كمة بيضاء رواه الدمياطى . والكمة والقلنسوة . وعن أبى كبشة الأنمارى قال كان كمام وفى رواية أكمة أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بطحا رواه الترمذى وهى جمع كمة القلنسوة يعنى أنها كانت ممطحة غير منتصبة . وكان أحب الثياب إليه صلى الله عليه وسلم القميص رواه الترمذى عن أم سلمة رضى اله عنها .

 وعن معاوية بن قرة عن أبية قالت أتيت رسول الله عليه وسلم فى رهط من مزينة لنبايعه وإن قميصه لمطلق الأزرار أو قال زر قميصه مطلق قال فأدخلت يدى فى جيب قميصه فمسست الخاتم رواه الترمذى. وعن أنس قال كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة رواه الترمذى. والحبرة ضرب من البرود فيه حمرة، وعن أبى رمثة قال أريت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران رواه الترمذى. وعن أبى يعلى عن أبيه قال رأيته صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر رواه أبو داود . وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية ضيقة الكمين رواه الترمذى. وعن أبى ذر رضى الله عنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض رواه البخارى.

 عن أنس رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يلبس الصوف وكان له صلى الله عليه وسلم كساء ملبد يلبسه ويقول إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد رواه الشيخان. وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه إنما أنا عبد  ألبس كما يلبس العبد رواه الشيخان. وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة إضحيان فجعلت انظر إليه صلى الله عليه وسلم وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندى من القمر رواه الدارمى والترمذى. وعن أبى جحيفة قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء كأننى أنظر إلى بريق ساقيه. وعن البراء بن عازب قال ما رأيت أحد من الناس أحسن فى حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواهما الترمذى وفى رواية البخارى ومسلم رأيته صلى الله عليه وسلم فى حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه.

 وفى رواية لأبى داود ما رأيت من ذى لمة فى حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. واللمة شعر الرأش دون الجمة، وفى رواية النسائى ما رأيت رجلا أحسن فى حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحلة إزار ورداء ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة . (وأما صفة إزاره) صلى الله عليه وسلم فعن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزاراً غليظا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذين رواه البخارى وفى رواية كساء ملبدا قال ابن الأثير أى مرقعا وقيل الملبد الذى ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد.

 وعن عائشة أيضا قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه مسلم والمزط كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قال النووى والصواب الذى رواه الجمهور وضبطه المتقنون بالحاء المهملة أى عليه صور

المزيد


الأنوار المحمدية فى عيشه صلى الله عليه وسلم فى المأكل والمشرب

أبريل 3rd, 2007 كتبها يا محمداه نشر في , الأنوار المحمدية

 اعلم أن الشبع بدعه ظهرت بعد القرن الأول قال صلى الله عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن غلبت الآدمى نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال الحافظ بن حجر قال القرطبى لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. قالت عائشة رضى الله عنها وعن والديها لم يمتلئ جوف النبى صلى لله عليه وسلم شبعا قط وإنه كان فى أهله لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه إن أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سقوه شرب. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام يباعا حتى قبض رواه الشيخان، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم يبيت الليالى  المتتابعة وأهله طاوياً لا يجدون عشاء وإنما كان خبزهم الشعير رواه الترمذى. وفى صحيح مسلم ما شبع آل محمد يومين من خبز البر إلا وأحدهما تمر وعن عائشة رضى الله عنها قالت خرج تعنى النبى صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يملأ بطنه فى يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر .

 وعن الحسن قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أمسى فى آل محمد صاع من طعام وإنها لتسعة أبيات والله ما قالها استقلالا لرزق الله سبحانه وتعالى ولكن أراد أن تتأسى به أمته رواه الدمياطى فى السيرة. وعن عائشة رضى الله عنها تعالى عنها قالت كان يعجب نبى الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة الطيب والنساء والطعام أيضا. وفى الشمائل للترمذى عن النعمان بن بشير قال لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم ومايجد من الدقل ما يملأ والدقل ردئ التمر.

 وقالت عائشة رضى الله عنها إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار إن هو إلا الماء والتمر. وقال عتبة بن غزوان لقد رأيتنى وإنى لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول لعروة والله يابن أختى إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين وما أوقد فى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال قلت يا خاله فما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه رواه البخارى ومسلم. وعن عائشة أيضا قالت لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وماشبع من خبز وزيت فى يوم واحد مرتين رواه مسلم . وقال أنس ما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفاً مرققا حتى لحق بالله ولا رأى شاه سميطا بعينه حتى لحق بالله رواه البخارى.

 المرقق الملين كخبز الحوارى وهو الخالص الذى ينخل مرة بعد أخرى والسميط هو الذى أزيل شعره بالماء السخن وشوى بجلده وهو من فعل المترفهين. وعن أبى حازم أنه سأل سهلا هل رأيتم فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم النقى قال لا فقلت كنت تنخلون الشعير قال لا ولكن كنا ننفخه رواه البخارى وفى رواية له هل كانت لكم فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم مناخل فقال ما رأى النبى صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندى شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فى رف لى فأكل منه حتى طال على فكلته ففنى رواه البخارى ومسلم. وعن عائشة أيضا قالت توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى فى ثلاثين صاعا من شعير رواه الشيخان .

 وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبى بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذ الساعة قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أجرجكما فأتى بهما رجلا من الأنصار فإذا هو ليس فى بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها صلى الله عليه وسلم أين فلان قالت ذهب يستعذب لنا الناء إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا وأخذ المدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم رواه مسلم وغيره. وعن طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق من خبز فقال ما من أذم فقالوا لا إلا شئ من خل قال نعم الأذم الخل قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى الله صلى الله عليه وسلم قال طلحة فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر رواه مسلم.

 وروى عن ابن بجير قال أصاب النبى صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة فى الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبى الدنيا وعن أنس عن أبى طلحة قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه عن حجرين . وقد قال عليه الصلاة والسلام لقد أخفت فى الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت فى الله وما يؤذى أحد ولقد أتت على ثلاثون من يوم وليلة مالى ولبلال طعام يأكله أحد إلا شئ يواريه أبط بلال رواه الترمذى .

 وقد استشكل كونه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير مما أفاء  الله عليه وأنه ساق فى عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لأعرابى ب

المزيد


التالي