بســـم الله الرحـــمان الرحيم


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
 

الأنوار المحمدية: خصائص نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام التي خصه بها الله تعالى على سائر الأنبياء

كتبهايا محمداه ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 21:25 م

فيما خصه الله تعالى به صلى الله عليه وسلم من المعجزات

وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات والآيات البينات

 اعلم أن الله تعالى قد خص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بأشياء لم يعطها لنبى قبله وما خص نبى بشئ إلا وقد كان لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثله فإنه أوتى جوامع الكلم وكان نبيا وآدم بين الروح والجسد وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا إلا فى حال نبوته وزمان رسالته ولما أعطى هذه المنزل علمنا أنه صلى الله عليه وسلم الممد لكل إنسان كامل مبعوث ويرخم الله شرف الدين الأبوصيرى حيث قال :

 وكل آى أتى الرسل الكرام بها                فإنما اتصلت من نوره بهم

فإنه شمس فضل هم كواكبها              يظهرن أنوارها للناس فى الظلم

 قال العلامة  ابن مرزوق يعنى أن كل معجزة أتى بها كل واحد من الرسل فإنما اتصلت به من نور محمد صلى الله عليه وسلم أما آدم عليه السلام فالمقصود من خلقه خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى صلبه فسيدنا محمد المقصود وآدم الوسيلة . وأما سجود الملائكة له عليه السلام فقد قال الإمام فخر الدين فى تفسيره إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم عليه السلام لأجل أن نور محمد صلى الله عليه وسلم كان فى جبهته. وقال الإمام سهل بن محمد هذا التشريف الذى شرف الله تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله : (إن الله وملائكته يصلون على النبى) [الأحزاب:56] الآية أتم وأجمع من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له لأنه لايجوز أن يكون الله تعالى مع الملائكة فى ذلك التشريف فتشريف يصدر عنه تعالى وعن الملائكة والمؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة . وأما تعليم آدم أسماء كل شئ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلت لى أمتى فى الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها أخرجه الديلمى عن أبى رافع .

وأما إدريس  عليه الصلاة والسلام فرفعه الله مكانا عليا وأعطى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم المعراج ورفع إلى مكان لم يرفع إليه غيره، وأما نوع عليه الصلاة والسلام فنجاه الله تعالى ومن آمن معه من الغرق ونجاه من الخسف وأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم تهلك أمته بعذاب من السماء قال الله تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) [الأنفال: 33] وفى تفسير الفخر الرازى أكرم الله نوحا بأن أمسك سفينته على الماء وفعل بمحمد صلى الله عليه وسلم أعظم منه روى أنه صلى الله عليه وسلم كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبى جهل فقال إن كنت صادقا فادع ذلك الحجر الذى فى الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق فأشار إليه عليه الصلاة والسلام فانقلع الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدى رسول اله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالرسالة فقال له النبى صلى الله عليه وسلم يكفيك هذا فقال حتى يرجع إلى مكانه .

 وأما إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فكانت عليه نار نمرود بردا وسلاما فأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نظير ذلك إطفاء نار الحرب عنه عليه الصلاة والسلام وناهيك بنار حطبها السيوف ووهجها الحتوف وموقدها الحسد ومطلبها الروح والجسد قال الله تعالى : (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)[المائدة:64] وروى النسائى أن محمد ابن حاطب قال كنت طفلا فانصبت القدر على واحترق جلدى كله فحملنى أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفل عليه الصلاة والسلام فى جلدى ومسح بيده على المحترق وقال أذهب الباس رب الناس فصرت صحيحا لا بأس بى.

 وأما ما أعطيه إبراهيم عليه السلام من مقاوم الخلة فقد أعطيه نبينا عليه الصلاة والسلام وزاد بمقام المحبة وقد روى فى حديث الشفاعة أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذا قيل له اتخذك الله خليلا فاشفع لنا قال إنما كنت خليلا من وراء اذهبوا إلى غيرى إلى أن تنتهى الشفاعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها وهذا يدل على أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان خليلا مع رفع الحجاب وكشف الغطاء ولو كان خليلا من وراء لاعتذر كما اعتذر إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.

 ومما أعطيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام انفراده فى أهل الأرض بعبادة الله تعالى وتوحيده وكسر الاصنام وقد أعطى سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كسرها بقضيب ليس مما يكسر إلا بقدرة إلهية حينما دخل مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) [الإسراء:81] حتى سقطت رواه الشيخان. ومما أعطيه الخليل عليه السلام بناء البيت الحرام وقد اعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن قريشا لما بنت البيت بعد تهدمه ولم يبق إلا وضع الحجر تنافسوا على الفخر ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل فاتفق دخول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الأمين فحكموه فى ذلك فأمر ببسط ثوب ووضع الحجر فيه ثم قال يرفع كل بطن بطرف فرفعوه جميعا ثم أخذه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوضعه فى موضعه فادخر الله تعالى له ذلك المقام ليكون منقبة له على مدى الأيام .

 وأما ما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام من قلب العصا حية غير ناطقة فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حنين الجذع وقد مرت قصته. وحكى الإمام الرازى فى تفسيره وغيره أنه لما أراد أبو جهل أن يرميه عليه الصلاة والسلام بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوبا. وأما ما اعطيه موسى عليه السلام من اليد البيضاء وكان بياضها يغشى البصر فأعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل نورا ينتقل فى أصلاب الآباء وبطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبد الله أبيه وأعطى صلى الله عليه وسلم قتادة بن النعمان وقد صلى معه العشاء فى ليلة مظلمة مطيرة عرجونا وقال انطلق به فإنه سيضئ لك من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج رواه أبو نعيم .

 وأخرج البيهقى وصححه الحاكم عن أنس قال كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة حتى ذهب من الليل ساعة وهى ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهم عصا فأضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا فى ضوئها حتى افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما فى ضوء عصاه حتى بلغ هديه ورواه البخارى بنحوه فى الصحيح. وأخرج البخارى فى تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعى لتنير ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام انفلاق البحر له وقد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر كما مر فموصى تصرف فى عالم الأرض وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرف فى عالم السماء والفرق بينهما واضح قال ابن المنير وذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط قال فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا صلى الله عليه وسلم حتى جاوزه يعنى ليلة الإسراء قال وهذا أعظم من انفلاق من انفلاق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام .

 وما أعطيه  موسى عليه الصلاة والسلام إجابة دعائه وقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لايحصى . ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام تفجير الماء له من الحجارة وقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الماء تفجر من بين أصابعه وهذا أبلغ لأن الحجر من جنس الأرض التى ينبع منها الماء ولم تجر العادة بنبع الماء من اللحم. ومما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام الكلام وقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثله ليلة الإسراء وزيادة الدنو أيضا كان مقاوم المناجاة فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم فوق السماوات العلا وسدرة المنتهى والمستوى وحجب النور والرفرف ومقام المناجاة لموسى عليه الصلاة والسلام طور سينا .

 ومما أعطيه هارون عليه الصلاة والسلام فصاحة اللسان وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم من الفصاحة والبلاغة بالمحل الأفضل والموضع الذى لا يجهل . وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام من شطر الحسن فقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الحسن كله وستأتى الإشارة إلى ذلك إن شاء الله تعالى فى مقصد الإسراء ومن تأمل ما نقل من صفته عليه الصلاة والسلام تبين له من ذلك التفضيل التفضيل له على كل مشهور بالحسن فى كل جيل . وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام من تعبير الرؤيا فالذى نقل عنه من ذلك ثلاثة منامات أحدها حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر والثانى منام صاحبى السجن والثالث منام الملك وقد أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لايدخله الحصر ومن تصفح الأخبار وتتبع الآثار وجد من ذلك العجب العجاب وستأتى نبذة من ذلك إن شاء الله تعالى .

 وأما ما أعطيه داود عليه الصلاة والسلام من تليين الحديد له فكان إذ مسح الحديد لأن فقد أعطى نبياً صلى الله عليه وسلم أن العود اليابس أخضر فى يده وأورق.  ومسح صلى الله عليه وسلم شاة أم معبد الجرباء فبرأت ودرت، وأما ما اعطيه سليمان عليه الصلاة والسلام من كلام الطير وتسخير الشياطين والريح والملك الذى لم يعطه أحد من بعده فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وزيادة أما منطق الطير والوحش فنبينا صلى الله عليه وسلم كلمه الحجر وسبح فى كفه الحصى وهو جماد وكلمه ذراع الشاة والمسمومة وكلمه الظبى وشكى إليه البعير .

 وروى أن طيرا فجع بولده يرفرف على رأسه صلى الله عليه وسلم ويكلمه فيقول أيكم فجع هذا بولده فقال رجل أنا فقال اردد ولده ذكره الرازى ورواه أبو داود وقصة كلام الذئب مشهورة. وأما الريح التى كانت غدوها شهر ورواحها شهر تحمله حيث أراد من أقطار الأرض فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم البراق الذى هو أسرع من الريح بل أسرع من البرق الخاطف فحمله من الفرض إلى العرش فى ساعة زمانية وأقل مسافة ذلك سبعة آلاف سنة وتلك مسافة السموات وأما إلى المستوى وإلى الرفرف فذلك ما لايعلمه إلى الله تعالى وأيضا فالريح سخرت لسليمان لتحمله إلى نواحى الأرض ونبينا صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض أى جمعت حتى رأى مشارقها ومغاربها وفرق بين من يسعى إلى الارض وبين من تسعى له الأرض .

 وأما ما اعطيه من تسخير الشياطين فقد روى أن شيطانا اعترض سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة فأمكنه الله منه وربطه بسارية من سوارى المسجد وخير مما أوتيه سليمان من ذلك إيمان الجن بمحمد صلى الله عليه وسلم . وأما عد الجن من جنود سليمان فى قوله تعالى : (وحشر لسليمان جنوده من الجن)[النحل:17] فخير منه عد الملائكة على طريق الأجناد ، وأما عد الطير من جملة أجناده فأعجب منه حمامة الغار وتوكيرها فى الساعة الواحدة حمايتها له من عدوه والغرض من استكثار الجند إنما هو الحماية وقد حصلت بأيسر شئ .

 وأما ما أعطيه من الملك فنبينا  صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار صلى الله عليه وسلم أن يكون نبيا عبدا. وأما ما أعطيه عيسى عليه الصلاة والسلام من إبراء الإكمة والأبرص وإحياء الموتى فقد أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه رد العين إلى مكانها بعدما سقطت فعادت أحسن ما كانت . وفى دلائل النبوة للبيهقى قصة الرجل الذى قال للنبى صلى الله عليه وسلم لا أؤمن بك حتى تحيى لى ابنتى فأتى صلى الله عليه وسلم قبرها فقال يا فلانة فقالت لبيك وسعديك يارسول الله الحديث وقد سبح الحصى فى كفه صلى الله عليه وسلم وحن الجذع لفراقه وذلك أبلغ من تكليم الموتى لأن هذا من جنس ما لايتكلم .

 وأما ما أعطيه عيسى عليه الصلاة والسلام من أنه كان يعرف ما يخفيه الناس فى بيوتهم فقد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لايحصى وسيأتى منه ما يكفى ويشفى إن شاء الله تعالى. وأما ما أعطيه عيسى عليه الصلاة والسلام من رفعه إلى السماء فقد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك ليلة المعراج وزاد فى الترقى لمزيد الدرجات وسماع المناجاة والحظوة فى الحضرة المقدسة المشاهدات . وقد خص صلى الله عليه وسلم من خصائص التكريم بما لم يعطه أحد من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام وقد روى جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلى كان كل نبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى وجعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل حيث كان ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة رواه البخارى .

 وفى رواية وبعثت إلى الناس كافة وفى رواية الإمام أحمد وأعطيت الشفاعة فاخترتها لأمتى فهى لمن لا يشرك بالله شيئا. وفى حديث مسلم زيادة أعطيت جوامع الكلم وختم بى النبيون. وفى حديث آخر لمسلم زيادة جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وفى حديث ابن خزيمة والنسائى زيادة وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله تعالى عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان ومعنى الرصر الامر الثقيل ، وفى حديث لأحمد زيادة أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتى خير الأمم.

 وعند البزار زيادة عفر لى ما تقدم من ذنبى وما تأخر وأعطيت الكوثر وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه . وله أيضا زيادة كان شيطانى كافرا فأعاننى الله عليه فأسلم ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع . وذكر أبو سعيد النيسابورى فى كتاب شرف المصطفى أن عدد الذى خص به صلى الله عليه وسلم ستون خصلة. وذكر بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم أوتى ثلاثة آلاف معجزة وخصيصية. أما خصائصه صلى الله عليه وسلم فهى على أربعة أقسام (القسم الأول) ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الواجبات ليكون أجره بها اعظم : فاختص صلى الله عليه وسلم بوجوب صلاة الضحى، والوتر، وركعتى الفجر، وصلاة الليل ، والسواك ، والأضحية ، والمشاورة، ومصابرة العدو وإن كثر عددهم، وتغيير المنكر إذا رآه ولا يسقط بالخوف، وقضاء  دين من مات مسلما معسراً، وتخيير نسائه فى فراقه وإمساكهن بعد ان اخترته وترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن ثم نسخ ذلك لتكون المنة له عليه الصلاة والسلام عليهن، وإتمام كل تطوع شرع فيه، ولزوم أداء فرض الصلاة بلا خلل لايبطلها، وعدم سقوط الصوم والصلاة وسائر الأحكام عنه صلى الله عليه وسلم حينما كان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحى ، واستغفاره الله سبعين مرة حينما كان يغان على قلبه وفى رواية مسلم مائة مرة والمراد بهذا الغين على القلب سهوء عن مداومة الذكر ومشاهدة الحق بما كان صلى الله عليه وسلم دفع إليه من مقاساة البشر وسياسة الأمة وقيل غير ذلك .

 وعن أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فسألته عن هذا الحديث إنه ليغان على قلبى فقال لى يا مبارك ذلك غين الأنوار لا غين الاغيار (القسم الثانى) فيما اختص به صلى الله عليه وسلم مما حرم عليه فاختص صلى الله عليه وسلم بتحريم الزكاة عليه وعلى آله، وتحريم الصدقة عليه، وتحريم ما له رائحة كريهة كثوم وبصل لتوقع مجئ الملائكة والوحى، وتحريم الأكل متكئا، وتحريم الكتابة والشعر أى التوصل إليهما، وتحريم نزع لامته أى آله حربه إذا لبسها حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين عدوه وتحريم المن ليستكثر قال اله تعالى : (ولا تمنن تستكثر) [المدثر: 6] أى لاتعط شيئا لتعطى أكثر منه بل أعط لربك واقصد به وجهه، وتحريم مد العين إلى ما متع به الناس استحسانا له وتمنيا أن يكون له مثله، وتحريم خائية الأعين وهى الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يشعر به الحال، وتحريم نكاح من له تهاجر، وتحريم إمساك من كرهته، وتحريم نكاح الكتابية، وتحريم النكاح الأمة المسلمة، وتحريم الإغارة إذا سمع التكبير (القسم الثالث) فيما اختص به صلى الله عليه وسلم من المباحات ومعظمها لم يفعله صلى الله عليه وسلم فاختص صلى الله عليه وسلم بإباحة المكث فى المسجد جنبا، وإنه لاينتقص وضوءه بالنوم مضطجعا، ونكاح أكثر من أربع نسوة ، والنكاح فى حال الإحرام .

 والنكاح بغير رضا المرأة فلو رغب فى نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة وحرم على غيره خطبتها، والنكاح بلا ولى ولا شهود، وجعله عتق أمته صفية صداقها، وجل الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وأن له أن يصطفى ما شاء من المغنم قبل القسمة من جارية وغيرها، والقتال بمكة والقتل بها، وجواز دخول مكة بغير إحرام، وأنه يقضى بعلمه ويقضى لنفسه ولولده، ويشهد لنفسه ولولده، ولا يكره له الفتوى والقضاء فى حال الغضب لأنه لايقول فى الغضب إلا كما يقول فى الرضا ، وأنه يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة وليس لنا أن نصلى إلا على نبى أو ملك، وكان صلى الله عليه وسلم يقطع الأرض قبل فتحها لأن الله تعالى ملكه الأرض كلها وأفتى الغزالى بكفر من عارض أولاد تميم الدارى فيما أقطعهم النبى صلى الله عليه وسلم وقال إنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى.  (القسم الرابع)  فيما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والكرامات اختص صلى الله عليه وسلم بأنه أول النبيين خلقا، وأنه كان نبيا وآدم بين الروح والجسد رواه الترمذى، وأنه أول من أخذ عليه الميثاق، وأنه أول من قال بلى يوم السبت بربكم رواه القطان ، وأن آدم وجميع المخلوقات خلقوا لأجله رواه البيهقى وغيره .

 وأن الله تعالى كتب اسمه الشريف على العرش وعلى كل سماء وعلى الجنان وما فيها رواه ابن عساكر، وأن الله تعالى أخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه قال الله تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه)[آل عمران: 81] وأنه وقع التبشير به فى الكتب السالفة، وأنه لم يقع فى نسبه من لدن آدم سفاح رواه البيهقى وغيره، وأنه نكست الأصنام لمولده رواه الخرائطى وغيره، وأنه ولد مختونا مقطوع السرة رواه الطبرانى، وأنه خرج نظيفا ما به قذر رواه ابن سعد، وأنه وقع على الأرض ساجداً رافعا إصبعيه كالمتصرع المبتهل رواه أبو نعيم ، وأنه رأت أمه عند ولادته نورا خرج منها أضاء له قصور الشام رواه الإمام أحمد .

 وأن مهده صلى الله عليه وسلم كان يتحرك بتحريك الملائكة ذكره ابن سبع فى الخصائص، وأن القمر كان يحدثه وهو فى مهده ويميل حيث أشار إليه رواه صاحب النطق المفهوم، وأنه تكلم فى المهد رواه الواقدى وغيره، وأنه ظللته الغمامة فى الحر رواه أبو نعيم وغيره، وأنه مال إليه فئ الشجرة إذ سبق إليه رواه البيهقى، وأن شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وغيره، وأنه غطه جبريل عند ابتداء الوحى ثلاث غطات، وأن الله تعالى ذكره فى القرآن عضوا عضوا فذكر قلبه بقوله: (ما كذب الفؤاد ما رأى) [النجم:11] وقوله (نزل به الروح الأمين على قلبك) [الشعراء:194] ولسانه بقوله: (وما ينطق عن الهوى) [النجم: 3] وقوله (فإنما يسرناه بلسانك)[مريم:97] وبصره بقوله: (ما زاع البصر وما طغى)[النجم:17] ووجهه بقوله : (قد نرى تقلب وجهك فى السماء) [البقرة: 144] ويده وعنقه بقوله (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) [الإسراء:29] وظهره وصدره بقوله: (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك)[الشرح:1] وأنه اشتق اسمه من اسم الله المحمود قال حسان :

 وشق له من اسمه ليجله                   فذو العرش محمود وهذا محمد

 وأنه سمى أحمد ولم يسم به أحد قبله رواه مسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يبيت جائعا ويصبح طاعما يطعمه ربه ويسقيه، وأنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه رواه مسلم، وأنه كان يرى فى الليل فى الظلمة كما يرى بالنهار والضوء رواه البيهقى، وأن ريقه كان يعذب الماء الملح رواه أبو نعيم، وأن ريقه كان يجزى الرضيع رواه البيهقى .

 وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى فى الصخر غاصت قدماه فيه، وأن إبطه صلى الله عليه وسلم لا شعر قاله القرطبى وكان أبيض غير متغير اللون كما ذكره الطبرى وغيره، وأنه عليه الصلاة والسلام كان صوته وسمعه ما لايبلغ صوت غيره ولا سمعه، وأنه كان تنام عينه ولا ينام قلبه رواه البخارى، وأنه ما تثاءب قط رواه ابن أبى شيبة وغيره وأخرج الخطابى ما تثاءب نبى قط، وأنه صلى الله عليه وسلم ما احتلم قط وكذلك الأنبياء وأنه إذا مشى مع الطويل طاله رواه البيهقى، وأنه لم يقع له ظل على الأرض ولا رئى له ظل فى شمس ولا قمر لأنه نور صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يقع على ثيابه ذباب قط، وأنه لا يمتص دمه البعوض، قالهما الفخر الرازى، وأنه ما آذاه القمل قاله ابن سبع وغيره.

 وأن الكهنة انقطعوا عند مبعثه صلى الله عليه وسلم كما انقطع استراق السمع، وأنه صلى الله عليه وسلم أتى بالبراق ليلة الإسراء مسرجا ملجما قيل وكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تركبه عريانا، وأنه أسرى به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى المحل الأعلى وأراه من آياته الكبرى وحفظه فى المعراج حتى ما زاع البصر وما طغى وأحضر الأنبياء له عليهم الصلاة والسلام وصلى بهم وبالملائكة إماما وأطلعه على الجنة والنار وأنه رأى الله تعالى بعينيه وجمع له بين الكلام والرؤية وكلمه تعالى فى الرقيع الأعلى وكلم موسى بالجبل، وأن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلت معه كما مر فى غزوة بدر وحنين، وأنه يجب علينا أن نصلى ونسلم عليه صلى الله عليه وسلم لآية (إن الله وملائكته يصلون على النبى)[الأحزاب:56] وأنه أوتى الكتاب العزيز وهو القرآن من التبديل و التحريف قال تعالى: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [فصلت:42] وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر: 9] أى من التحريف والزيادة والنقصان فلو حاول أحد أن يغيره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذاب حتى إن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير فى حرف منه لقال الصبيان كلهم أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا ولم يتفق ذلك لغيره من الكتب فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير سواء مع أن دواعى الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده، وأن كتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب، وأنه تعالى يسر حفظه لمتعلميه قال تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر) [القمر: 17، 22، 32، 40] فحفظه ميسر للغلمان فى أقرب مدة وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم فكيف بالجم الغفير .

 وأنه أنزل على سبعة أحرف تسهيلا علينا وتيسيرا، وأنه آية باقية ما بقيت الدنيا، وأنه عليه الصلاة والسلام خص بآيه الكرسى وبالمفصل وبالمثانى وبالسبع الطوال أما المفصل فآجره قل أعوذ برب وفى أوله خلاف ورجح النووى أنه سورة الحجرات والمثانى هى سورة الفاتحة رواه البخارى من حديث أبى هريرة والسبع الطوال أولها البقرة وآخرها الأنفال، وأنه صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيح الخزائن قال بعضهم وهى خزائن أجناس العالم ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم فكل ما ظهر من رزق العالم فإن الاسم الإلهى لا يعطيه إلى عن يد محمد صلى الله عليه وسلم الذى بيده المفاتيح كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب فلا يعلمها إلا هو وأعطى هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن، وأنه صلى الله عليه وسلم أوتى، جوامع الكلم، وأنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة، فقد جاء فى حديث جابر وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال كان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وفى رواية إلى الناس كافة، ونصره صلى الله عليه وسلم بالرعب مسيرة شهر ، وإحلال الغنائم ولم تحل لأحد قبله، وجعل الأرض ولأمته مسجدا وطهورا، وأن معجزته عليه الصلاة والسلام مستمرة إلى يوم القيامة ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها فلم يبق إلا خبرها والقرآن العظيم لم تزل حجته قاهرة ومعارضته ممتنعة ، وأنه صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء معجزة.

 وأنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن سرعة مؤيد إلى يوم الدين وناسخ لجميع شرائع النبيين. وأنه صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعا يوم القيامة، وأنه صلى الله عليه وسلم لو أدركه الأنبياء لوجب عليه اتباعه ، وأنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الجن اتفاقا، وأنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الملائكة فى إحدى القولين ورجحه السبكى، وأنه صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين .

 وأن الله تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم فى القرآن فقال يا آدم يا نوح يا إبراهيم يا داود يا زكريا يا يحيى يا عيسى ولم يخاطبه هو فيه إلا بيا أيها الرسول يا أيها النبى بيا أيها المزمل يا أيها المدثر، وأنه صلى الله عليه وسلم حرم على أمته نداؤه باسمه قال الله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)[النور:63] أى لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت ولكن قولوا يا رسول الله يا نبى الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت، وأنه صلى الله عليه وسلم يحرم الجهر له بالقول قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات: 2] وأنه صلى الله عليه وسلم يحرم نداؤه من وراء الحجرات قال الله تعالى : (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم)[الحجرات:4]  وأنه صلى الله عليه وسلم حبيب الله تعالى وجمع له بين المحبة والخلة، وأنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلدة وعصره، وأنه صلى الله عليه وسلم كلم بجميع أصناف الوحى.

 وأنه صلى الله عليه وسلم هبط عليه إسرافيل ولم يهبط على نبى قبله أخرج الطبرانى من حديث ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقد هبط على ملك من السماء ما هبط على نبى قبلى ولا يهبط على أحد بعدى وهو إسرافيل فقال أنا رسول ربك إليك أمرنى أن أخيرك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأومأ إلى أن تواضع فلو أنى قلت نبيا ملكا لصارت الجبال معى ذهبا، وأنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم وراه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدى لواء الحمد ولا فخر، وأنه صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى : (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) [الفتح: 2] .

 قال البيضاوى جميع مافرط منك مما يضح ان تعاتب عليه وأنه صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على الله فهو أفضل من كل المرسلين وجميع الملائكة المقربين، وأنه صلى الله عليه وسلم أسلم قرينه رواه مسلم ، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه الخطأ ولا النسيان وأن الميت يسأل عنه صلى الله عليه وسلم فى قبره، وأنه صلى الله عليه وسلم حرم نكاح أزواجه من بعده قال تعالى : (وأزواجه أماتهم)[الأحزاب:6] أى هن فى الحرمة كالأمهات حرم نكاحهن عليهم بعده تكرمة له وخصوصية .

 وأنه يحرم رؤية أشخاص أزواجه فى الأزر وكذا كشف وجوههن وأكفهن للشهادة وغيرها، وأنه يجوز أن يقسم على الله به صلى الله عليه وسلم وليس ذلك لغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء، وأن أولاد بناته صلى الله عليه وسلم ينسبون إليه قال عليه الصلاة والسلام فى الحسن إن ابنى هذا سيد، وأن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه قال عليه الصلاة والسلام كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى والنسب بالولادة والسبب بالزواج .

 وأنه لايجوز  التزوج على بناته لان ذك يؤذيه وأذيته صلى الله عليه وسلم حرام بالأتفاق فعن المسور بن مخرمة أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل وعنده فاطمة بنت النبى صلى الله عليه وسلم فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا على ناكح ابنة أبى جهل قال المسور فقام النبى صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد قال أما بعد فإنى أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثنى فصدقنى وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى وإنما أكره أن يفتنوها وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا قال ترك على الخطبة أخرجه الشيخان وفى رواية لهما عن المسور أيضا فإن ابتنى بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذينى ما آذاها، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يجتهد أحد فى محراب صلى الله عليه وسلم يمنه ولا يسرة ، وأنه صلى الله عليه وسلم من رآه بالمنام فقد حقا فإن الشيطان لا يتمثل به وفى رواية مسلم من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة أو فكأنما رآنى فى اليقظة ولا يتمثل الشيطان بى .

 وفى رواية أبى قتادة عند مسلم أيضا من رآنى فقد راى الحق وله أيضا من حديث جابر من رآنى فى المنام فقد رآنى فإنه لاينبغى للشيطان أن يتشبه بى، وأن التسمى باسمه نافع فى الدنيا والأخرة فعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوقف عبدان بين يدى الله تعالى فيؤمر بهما إلى الجنة فيولان ربنا بم استأهلنا الجنة ولم نعمل عملا تجازينا به الجنة فيقول الله تعالى ادخلا الجنة فإنى آليت على نفسى أن لايدخل النار من اسمه أحمد ولا محمد . وروى أبو نعيم عن نبيط بن شريط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أعذب أحد تسمى باسمك فى النار .

 وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس الله ذلك المنزل كل يوم مرتين رواه أبو منصور الديلمى وليس لأحد أن يتكنى بكنية أبى القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا عند الشافعى وجوزه مالك ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يستحب الغسل لقراءة حديثه والتطيب ولا ترفع عنده الأصوات بل تخفض كما فى حياته إذ تكلم فإن كلامه المأثور بعد موته فى الرفعة مثل كلامه المسموع فى لفظه الشريف وأن يقرأ على مكان مرتفع قال مطرف كان الناس إذ أتوا مالكا رحمة الله خرجت إليهم الجارية  فتقول لهم يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أو المسائل فإن قالوا المسائل خرج إليهم فى الوقت وإن قالوا الحديث دخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ولبس ساجه والساج الطيلسان وتلقى له منصه فيخرج يجلس عليها وعليه الخشوع .

 ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث قال ابن أبى أويس فقيل له فى ذلك فقال أحب ان أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا ويقال إنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب وقد كره قتاده ومالك وجماعة التحديث على غير طهارة حتى كان الأعمش إذا كان على غيرها تيمم ولا شك أن حرمته عليه الصلاة والسلام وتعظيمه وتوقيره بعد مماته وعند ذكره حديثه وسماع اسمه وسيرته كما كان فى حياته ويكره لقارئ حديثه صلى الله عليه وسلم أن يقول لأحد وحسبك ما وقع لمالك رحمه الله فى لسع العقرب له سبع عشرة مرة وهو لم يتحرك وتحمله للسعها توقيرا لجناب حديثه عليه الصلاة والسلام .

 ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه تثبت الصحبة لمن اجتمع به لحظة بخلاف التابعى مع الصحابى فلا تثبت إلا بطول الاجتماع معه على الصحيح عند اهل الأصول والفرق عظم منصب النبوة ونورها فبمجرد ما يقع بصره على الأعرابى الجلف ينطق بالحكمة ، وأن أصحابه كلهم عدول قال الله تعالى خطابا للموجودين حينئذ (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)[البقرة:143] أى عدولا وقال عليه الصلاة والسلام لاتسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو انفق احدكم مثل أُحد هذباً ما بلغ أحدهم ولا نصفه .

 وقال عليه الصلاة والسلام خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن المصلى يخاطبه بقوله السلام عليك أيها النبى ولا يخاطب غيره، وأنه كان يحب على من دعاه وهو فى الصلاة أن يجيبه، وأن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره فمن كذب عليه لم تقبل روايته ابدا وإنتاب، وأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنوب كبيرها وصغيرها عمدها وسهوها كذلك الانبياء عليهم الصلاة والسلام وأنه لايجوز عليه الجنون ولا الإغماء الطويل الزمن ولا العمى لأنها نقص وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن من سبه أو انتقصه قتل ذكره القاضى عياض فى الشفاء وغيره واستدلوا له بالكتاب والسنة والاجماع .

 وقال الخطابى لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف فى وجوب قتله إذا كان مسلما ومذهب المالكية يقتل حدا لا ردة ولا تقبل توبته ولا عذره إن ادعى سهوا أو غلطا ومذهب  الشافعية أن ذلك ردة تخرج من الإسلام إلى الكفر فهو مرتد كافر قطعا لا نزاع فى ذلك عند الجمهور من أئمتنا والمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل . ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخص من شاء بما شاء من الأحكام كجعله شهادة خزيمة شهادة رجلين فعن النعمان ابن بشير رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من اعرابى فرسا فجحده الأعرابى فجاء خزيمة فقال يا أعراى أنا أشهد عليك أنك بعته فقال الأعرابى إن شهد على خزيمة فأعطنى الثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد قال أنا أصدقك على خبر السماء ألا أصدقك على خبر ذا الأعرابى فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل شهادته رجلين فلم يكن فى الإسلام من تعدل شهادته شهادة رجلين إلا خزيمة.

ومن ذلك ترخيصه فى النياحة لأم عطيه روى مسلم عنها قالت لما نزلت هذه الأية (يبايعنك على أن لايشركن بالله شيئا ولا يعصينك فى معروف)[الممتحنة:12] قالت كان منه النياحة فقلت يا رسول اله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدونى فى الجاهيلية فلا بد لى من أن أسعدهم فقال إلا آل فلان. ومن ذلك ترك الإحداد لأسماء بنت عميس أخرج ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت لما اصيب جعفر بن أبى طالب قال لى رسول اله صلى الله عليه وسلم تسلبى ثلاثاً ثم اصنعى ما شئت وقوله تسلبى أى البسى ثوب الحداد وهو السلاب وتسلبت المرأة إذا لبسته وهو ثوب أسود تغطى به المجد رأسها ومن ذلك الأضحية بالعناق لأبى بردة بن نيار . والعناق الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول .

 ومن ذلك إنكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهراً، وأن صلى الله عليه وسلم كان يوعك كما يوعك رجلان لمضاعفة الأجر والوعك أذى الحمى ووجعها فى البدن، وأن جبريل عليه السلام أرسل إليه ثلاثة أيام فى مرضه يسأله عن حاله ذكره البيهقى وغيره .

 وأنه عليه الصلاة والسلام صلى عليه الناس أفواجاً أفواجاص بغير إمام وبغير دعاء الجنازة المعروف ذكره البيهقى وغيره، وترك بلا دفن ثلاثة أيام كما سيأتى ، وفرض له فى لحده قطيفه والأمران مكروهان فى حقنا، وأظلمت الأرض بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يبلى جسده الشريف صلى الله عليه وسلم وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رواه أبو داود وغيره، وأنه صلى الله عليه وسلم لايورث وكذلك الأنبياء لايورثون لما رواه النسائى من حديث الزبير مرفوعا إنا معاشر الأنبياء لا نورث .

 وأنه صلى الله عليه وسلم حى فى قبره يصلى فيه بأذان وإقامة وكذلك الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام ولهذا قيل لا عدة على أزواجه وقد حكى ابن النجار وغيره أن الأذان ترك فى أيام الحرة ثلاثة أيام وخرج الناس وسعيد بن المسيب فى المسجد قال سعيد فاستوحشت فدنوت إلى القبر فلما حضرت الظهر سمعت الأذان فى القبر فصليت الظهر ثم مضى ذلك الأذان والإقامة فى القبر لكل صلاة حتى مضت الثلاث ليال ، وأنه وكل بقبره صلى الله عليه وسلم ملك يبلغه صلاة والمصلين عليه رواه الإمام أحمد وغيره وصححه الحاكم بلفظ إن لله ملائكه سياحين فى الأرض يبلغونى عن أمتى السلام وعند الأصبهانى عن عمار إن لله ملكاً أعطاه سمع العباد كلهم فما من أحد يصلى على إلا أبلغنيها ، وأنه تعرض أعمال أمته صلى الله عليه وسلم ويستغفر لهم روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب ليس من يوم إلا وتعرض على النبى صلى الله عليه وسلم أعمال أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، وأن منبره صلى الله عليه وسلم على حوضه كما فى الحديث .

 وفى رواية ومنبرى على ترعة من ترع الجنة وأصل الترعة الروضة على المكان المرتفع خاصة فإن كانت فى المطمئن فهى روضة ، ولم يختلف أحد من العلماء أنه على ظاهره وأن هحق محسوس موجود فإن القدرة صالحة لا عجز فيها وكل ما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب فالإيمان به واجب، وأن ما بين منبره وقبره صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة رواه البخارى بلفظ ما بين بيتى ومنبرى، وأنه صلى الله عليه وسلم أول من ينشق عنه القبر .

 وفى رواية مسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض وهو صلى الله عليه وسلم أول من يفيق من الصعقة وأول من يجوز على الصراط رواه البخارى، وأنه صلى الله عليه وسلم يحشر فى سبعين ألفا من الملائكة كما روى عن كعب الأحبار ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك يحفون بقره عليه الصلاة والسلام يضربون بأجنحتهم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج فى سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه صلى الله عليه وسلم وأنه يحشر راكب البراق رواه الحافظ السلفى، وأن يكسى فى الموقف أعظم الحلل من الجنة لايقوم لها البشر ورواه كعب بن مالك بلفظ يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتى على تل ويكسونى ربى حلة خضراء، وأنه صلى الله عليه وسلم يقوم على يمين العرش مقاما لايقومه غيره يغبطه فيه الأولون والآخرون رواه ابن مسعود.

 وأنه صلى الله عليه وسلم يعطى المقام المحمود قال مجاهد هو جلوسه على العرش وقال عبد الله بن سلام على الكرسى ذكرهما البغوى، وأنه صلى الله عليه وسلم يعطى الشفاعة العظمى فى فضل القضاء بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء، وأنه صلى الله عليه وسلم يعطى الشفاعة فى إدخال قوم الجنة بغير حساب، وأنه صلى الله عليه وسلم يعطى الشفاعة فى رفع درجات ناس فى الجنة، وأنه صلى الله عليه وسلم صاحب لواء الحمد يوم القيامة آدم فمن دونه تحتع رواه البزار ، وأنه صلى الله عليه وسلم أول من يقرع باب الجنة .

 روى مسلم عن أنس رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم أنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة وروى مسلم عن أنس أيضا قوله صلى الله عليه وسلم آتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ورواه الطبرانى بزيادة فيه قال فيقوم الخازن فيقول لا أفتح لاحد قبلك ولا أقوم لأحد بعدك، وأن صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة قال عليه الصلاة واسلام أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر رواه الترمذى، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر فى الجنة يسيل فى حوضه مجراه على الدر والياقو وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ، ومنه الوسيلة وهى اعلى درجة فى الجنة .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأنوار المحمدية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الأنوار المحمدية: خصائص نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام التي خصه بها الله تعالى على سائر الأنبياء”

  1. كلام فيه نفع عظيم الا انني لا اؤيد ما كتب ان الرسول صلى الله عليه و سلم كان بدون خيال لانه من نور , فهذا و الله اعلم مسألة خطيرة

    و الله تعالى اعلم

  2. يقول تعالى

    يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين

    و يقول تعالى عن نبيه صلى الله عليه و سلم

    وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا

    لا خطر في موافقة كلام الرب عز وجل فهو سبحانه و تعالى أدرى بخلقه و لكن الخطر في مخالفته و إعمال العقل في غير طاقته و في ما هو ليس أهل له بادعاء العلم بما لم يشهدهم الله تعالى عليه من خلقه

    يقول تعلى

    مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا

    و كونه صلى الله عليه و سلم من نور فهذا لا ينفي بشريته فإن لله تعالى من خلقه من خلقهم من نور صرف كالملائكة و البشر مركبون من طين و ماء و نور يقول تعالى :

    وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ

    و بحضنا من هذا النور هو حضنا من الهداية و النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يعرف من بين أسمائه أنه نور أو السراج المنير لأن النور غالب على تكوينه بل هو أغلبه حتى أنه لم يكن له ضل و في الأحاديث الصحاح العديد من الأدلة على نوره الحسي يمكنك العودة إليها و منها ما روته عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا فقدت الإبرة تستضيئ بنور وجهه صلى الله عليه و سلم في الليلة الظلماء و تجده بنوره صلى الله عليه و سلم أي أنه نور محسوس يرى و ليس فقط نورا معنويا كنور المعرفة و الهداية و البصيرة إلخ….و العديد من مثل هذه الأحاديث رواها الصحابة رضوان الله عليهم يمكنك العودة إليها

    و شكرا على مرورك الكريم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر