الأنوار المحمدية فى معجزاته صلى الله عليه وسلم
كتبهايا محمداه ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 21:23 م
اعلم أن دلائل نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة والأخبار بظهور معجزاته شهيرة فمن دلائل نبوته صلى الله عليى وسلم ما وجد فى التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته وخروجه بأرض العرب وما خرج بين يدى أيام مولده ومبعثه من الأمور الغريبة القادحة فى سلطان الكفر الموهنة لكلمتهم المؤيدة لشأن العرب المنوهة بذكرهم كقصة الفيل وما أحل الله سبحانه وتعالى بأصحابه من العقوب والنكال، وخمود نار فارس وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة ساوه، ورؤيا الموبذان، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه صلى الله عليه وسلم، وانتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجهها من غير دافع لها من أمكنتها، إلى سائر ما روى ونقل فى الأخبار المشهورة من ظهور العجائب فى ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن بعثه الله تعالى نبيا ولم يكن له صلى الله عليه وسلم ما يستميل به القلوب من مال فيطمع فيه ولا قوة فيقهر بها الرحال ولا أعوان على الرأى الذى أظهره والدين الذى دعا إليه وكانوا يجتمعون على عبادة الأصنام وتعظيم الأزلام مقيمين على عادة الجاهلية فى العصبة والحمية والتعادى والتباغى وسفك الدماء وشن الغارات لا تجمعهم ألفة دين ولايمنعم من سوء أفعالهم نظر فى عاقبة ولا خوف عقوبة ولائمة فألف صلى الله عليه وسلم بين قلوبهم وجمع كلمتهم حتى اتفقت الآراء وتناصرت القلوب وترادفت الأيدى فصاروا إلبا واحداً فى نصرته وعنقا واحداً إلى طلعته وهجروا بلادهم وأوطانهم وجفوا قومهم وعشائرهم فى محبته وبذلوا مهجهم وأرواحهم فى نصرته ونصبوا وجوههم لوقع السيوف فى إعزاز كلمته بلا دنيا بسطها لهم ولا أموال أفاضها عليهم ولا غرض فى العاجل أطعمهم فى نيله يرجونه أو أمر من مهمات الدنيا يحورونه بل كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الغنى فقيرا والشريف أسوة الوضيع فهل يلتئم مثل هذه الأمور أو يتفق مجموعها لأحد هذه سبيله من قبل الاختيار العقلى والتدبير الفكرى لا والذى بعثه بالحق وسخر له هذه الأمور ما يرتاب عاقل فى شئ من ذلك وإنما هو أمر إلهى وشئ غالب سماوى ناقض للعادات تعجز عن بلوغه قوى البشر ولا يقدر عليه إلا من له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ، (فمن دلائل نبؤته صلى الله عليه وسلم) أنه كان عليه الصلاة والسلام أميا لا يخط كتابا بيده ولا يقرؤه ولد فى قوم أميين ونشأ بين أظهرهم فى بلد ليس بها عالم يعرف أخبار الماضين ولم يخرج فى سفر ضاربا إلى عالم فيعكف عليه فجاءهم بأخبار التوراة والإنجيل والأمم الماضية وقد كان ذهبت معالم تلك الكتب ودرست وحرفت عن مواضعها ولم يبق من المتمسكين بها وأهل المعرفة بصحيحها وسقيمها إلا القليل .
ثم حاج كل فريق من أهل الملل المخالفة له بما لو احتشد له حذاق المتكلمين وجهابذة النقاد المتفننين لم يتهيأ لهم نقض ذلك وهذا أدل شئ على أنه أمر جاءه من عند الله سبحانه وتعالى. (ومن ذلك القرآن العظيم) فقد تحدى بما فيه من الإعجاز ودعاهم إلى معارضته والإتيان بسورة من مثله فنكلوا عنه وعجزوا عن الإتيان بشئ منه . قال بعض العلماء إن الذى أورده عليه الصلاة والسلام على العرب من الكلام الذى أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب فى الآية وأوضح فى الدلالة من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص لأنه آتى أهل البلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين فى اللسن بكلام مفهوم المعنى عندهم فكان عجزهم عنه أعجب من عجز من شاهد المسيح عند إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطمعون فيه ولا فى إبراء الأكمة والأبرص ولا يتعاطون علمه وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل على أن العجز عنه إنما كان ليصير علما على رسالته وصحة نبوته وهذه حجة قاطعة وبرهان واضح .
قال أبو سليمان الخطابى وقد كان صلى الله عليه وسلم من عقلاء الرجال عند أهل زمانه بل هو أعقل خلق الله تعالى على الإطلاق وقد قطع فيما أخبر به عن ربه تعالى بأنهم لايأتون بمثل ما تحداهم به فقال : (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) فلولا علمه بأن ذلك من عند الله سبحانه وتعالى علام الغيوب وأنه لايقع فيما أخبر عنه خلف وإلا لم يأذن له عقله أن يقطع القول فى شئ بأنه لا يكون وهو يكون انتهى وهذا من أحسن ما يقال فى هذا المجال وأبدعه وأكمله وأبينه فإنه صلى الله عليه وسلم نادى عليهم بالعجز قبل المعارضة وبالتقصير عن بلوغ الغرض فى المناقضة صارخاً بهم على رؤوس الأشهاد ولم يستطع أحد منهم الإلمام به مع توفر الدواعى وتظاهر الاجتهاد فقال وكان بما ألقى إليهم من الأخبار عليما خبيرا (قل لئن اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) [الإسراء:88] فرضيت هممهم السرية وأنفسهم الشريفة الأبية بسفك الدماء وهتك الحرم لعجزهم .
وقد ورد من الأخبار فى قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بعض ما نزل عليه على المشركين الذين كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة وإقرارهم بإعجازه جمل كثيرة منها ما روى عن محمج بن كعب قال حدثت أن عتبة بن ربيعة قال ذات يوم وهو جالس فى نادى قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فى المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منا بعضها ويكف عنا قالوا بلى يا أبا الوليد فقام عتبة فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قاله عتبة وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع منى قال أفعل فقال صلى الله عليه وسلم (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته) [فصلت:3] فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها ثم قال سمعت يا أبا الوليد قال سمعت فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال إنى والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة يا معشر أطيعونى خلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ قال فأجابنى بشئ والله ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم) [فصلت: 3] حتى بلغ (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) فأمسكت فمه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب رواه البيهقى وغيره.
وعن عكرمة فى قصة الوليد بن المغيرة وكان زعيم فى الفصاحة أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم اقرأ على فقرأ عليه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء)[النحل:90] إلى آخر الآية قال أعد فأعاد صلى الله عليه وسلم فقال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر ثم قال لقومه والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ولا أعلم برجزه ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذى يقول شيئا من هذا والله إن لقوله الذى يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلوا ولا يعلى . وفى خبره الآخر حين جمع قريشا عند حضور الموسم وقال إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأيا لا يكذب بعضكم بعضا فقالوا نقول كاهن قال والله ما هو بكاهن ما هو بزمزمته ولا سجعه قالوا مجنون قال ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا بوسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه وقريضة ومبسوطه ومقبوطه ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده قالوا فما نقول قال فما أنتم قائلون من هذا شيئا إلى وأنا أعرف أنه باطل رواه ابن إسحق والبيهقى .
ولما أسلم فتيان بنى سلمة قال عمرو بن الجموح لأبنه أخبرنى ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه (الحمد لله رب العالمين) إلى أن بلغ (الصراط المستقيم)[الفاتحة: 1-6] فقال ما أحسن هذا وأجمله أو كل كل كلامه مثل هذا قال يا أبت وأحسن من هذا . قال بعضهم إن هذا القرآن لو وجد مكتوبا فى مصحف فى فلاة من الأرض ولم يعلو من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل من عند الله وأن البشر لا قدرة لهم على تأليف مثل ذلك فكيف إذا جاء على يد أصدق الخلق وأبرهم وأتقاهم وقال إنه كلام الله وتحدى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا فكيف يبقى مع هذا شك وقد قال سبحانه وتعالى : (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) [الإسراء: 88].
فلم يقدر أحد أن يأتى بمثل هذا القرآن فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده على نظمه وتأليفه وعذوبة منطقه وصحة معانيه وما فيه من الأمثال والأشياء التى دلت على البعث وآياته والإنباء بما كان ويكون وما فيه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والامتناع من إراقة الدماء وصلة الأرحام إلى غير ذلك فكيف يقدر على ذلك أحد وقد عجزت عنه العرب الفصحاء والخطباء والبلغاء والشعراء والفهماء من قريش وغيرها وهو صلى الله عليه وسلم فى مدة ما عرفوه قبل نبوته وأداء رسالته أربعين سنة ولا يحسن نظم كتاب ولا عقد حساب ولا ينشد شعرا ولا يحفظ خبرا ولا يروى أثرا حتى أكرمه الله بالوحى المنزل والكتاب المفصل فدعاهم إليه وحاجهم به قال الله تعالى (قل لو شاء لله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) [يونس: 16] وشهد له فى كتابه بذلك فقال تعالى : (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون).
وأما ما عدا القرآن معجزاته عليه الصلاة والسلام كنبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام ببركته، وانشقاق القمر، ونطق الجماد، فمنه ما وقع التحدى به ومنه ما وقع دالا على صدقه من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شئ كثير مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر ورواه العدد الكثير والجم الغفير.
وأنت إذا تأملت معجزاته وباهر آياته وكراماته عليه الصلاة والسلام وجدتها شاملة للعلوى والسفلى والصامت والناطق والساكن والمتحرك والمائع والجامد والسابق واللاحق والغائب والحاضر والباطن والظاهر والعاجل والآجل إلى غير ذلك مما لو عد لطال كالرمى بالشهب الثواقب، ومنع الشياطين من استراق السمع، وتسليم الحجر والشجر عليه صلى الله عليه وسلم وشهادتها له بالرسالة ومخاطبتها له بالسيادة، وحنين الجذع، ونبع الماء من كفه، وانشقاق القمر، ورد العين بعد العور، ونطق البعير والذئب، وكالنور المتوارث من آدم إلى جبهة أبيه وما سوى ذلك من المعجزات التى تداولتها الرواة مما لو أعملنا أنفسنا فى حصرها لفنى المدى فى ذكرها ولو بالغ الأولون والآخرون فى إحصاء مناقبه لعجزوا عن استقصاء ما حباه الكريم من مواهبة صلى الله عليه وسلم وهو باب فسيح المجال منيع المنال لكنى أنبه من ذلك على نبذة يسيرة فأقول (أما معجزة انشقاق القمر) فقد قال الله تعالى فى كتابه العزيز (اقترب الساعة وانشق القمر) [القمر:1] والمراد وقوع انشقاقه ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك (وإن يروا آية يعرضوا سحر مستمر) [القمر: 2] واعلم أن القمر لم ينشق لأحد غير نبينا صلى الله عليه وسلم وهو من أمهات معجزاته عليه الصلاة والسلام .
وقد أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه لأجله صلى الله عليه وسلم فإن كفار قريش لما كذبوه ولم يصدقوه طلبوا منه آية تدل على صدقه فى دعواه فأعطاه الله تعالى هذه الآية العظيمة التى لاقدوة لبشر على إيجادها دالة على صدقه عليه الصلاة والسلام فى دعواه الوحدانية لله تعالى. قال الخطابى انشقاق القمر آية عظيمة لايكاد يعدلها شئ من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر فى ملكوت السموات خارجا عن جملة طباع ما فى هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع فى الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر .
فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كفار قريش هذا سحر ابن أبى كبشة قال فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال فجاء السفار فأخبروهم بذلك رواه أبو داود وغيره. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد ابن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق رواه أبو نعيم. ورواه البخارى مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ إن القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى الصحيحين من حديث أنس رضى الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما . ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا .
وفى الترمذى من حديث ابن عمر فى قوله تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر) [القمر:1] قال قد كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فلقتين فلقة دون الجبل وفلقة خلف الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه اشهدوا. وعند الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل فقالوا سحرنا محمد فقالوا إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس. قال ابن عبد البر قد روى هذا الحديث يعنى حديث انشقاق القمر عن جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا وتأيد بالآية الكريمة أ هـ .
وقال العلامة ابن السبكى فى شرحه لمختصر ابن الحاجب والصحيح عندى أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه فى القرآن مروى فى الصحيحين وغيرهما وله طرق شتى بحيث لايمترى فى تواتره. (وأما رد الشمس له صلى الله عليه وسلم) فروى عن أسماء بنت عميس رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه فى حجر على رضى الله عنه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصليت يا على قال لافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه كان فى طاتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء فى خيبر حكاء القاضى عياض فى الشفاء عن الطحاوى ورواه عنها الطبرانى فى معجمه الكبير وأخرجه عنها ابن منده وابن شاهين وأخرجه ابن مردوية من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. وروى الطبرانى فى معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر أن رسول الله صلى الله وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.
وذكر القاضى عياض عن ابن إسحق أنه لما أسرى بالنبى صلى الله عليه وسلم أخبر قومه بالرفقة والعلامة التى فى العير قالوا متى تجئ قال يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزيد له فى النهار ساعة وحبست عليه الشمس .
وكذا روى حبس الشمس لنبينا صلى الله عليه وسلم أيضا يوم الخندق وحين شغل عن صلاة العصر فيكون حبس الشمس مخصوصا بنبينا ويوشع عليهما الصلاة والسلام كما ذكره القاضى عياض فى الإكمال ونقله عنه النووى والحافظ بن حجر ومغلطاى وأقروه (وأما ما روى من طاعات الجمادات وتكليمها له صلى الله عليه وسلم) بالتسبيح والسلام ونحو ذلك مما وردت به الأخبار فمنها تسبيح الطعام والحصى فى كفه الشريف صلى الله عليه وسلم ففى حديث أبى ذر قال تناول النبى صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فسبحن فى يده حتى سمعت لهن حنينا ثم ثم وضعهن فى يد أبى بكر فسبحن ثم وضعهن فى يد عمر فسبحن ثم وضعهن فى يد عثمان فسبحن رواه البزار والطبرانى وفى رواية الطبرانى فسمع تسبيحهن من الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا.
وقد أخرج البخارى من حديث ابن مسعود قال كنا نأكل مع النبى صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام، وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبى صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبى صلى الله عليه وسلم فسبح رواه القاضى عياض فى الشفاء، ومن ذلك تسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث إنى لأعرفه الآن. وقد اختلف فى هذا الحجر فقيل هو الحجر الأسود وقيل حجر غيره بزقاق يعرف به بمكة والناس يتبركون بلمسه ويقولون إنه هو الذى كان يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم كلما اجتاز به.
وروى الترمذى وغيره عن على رضى الله عنه قال كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله. وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استقبلنى جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله رواه البزار وأبو نعيم، ومن ذلك تأمين أسكفه الباب وحوائط البيت على دعائه عليه الصلاة والسلام عن أبى أسد الساعدى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل لا ترم منزلك أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فإن لى فيكم حاجة فانتظروه حتى جاء بعدما أضحى فدخل عليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال كيف أصبحتم قالوا أصبحنا بخير بحمد الله فقال لهم تقاربوا فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال يا رب هذا عمى وصنوا أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى إياهم بملاءتى هذه فأمنت أسكفه الباب وحوائط البيت فقالت آمين آمين آمين رواه البيهقى وغيره.
ومن ذلك كلامه للجبل وكلام الجبل له صلى الله عليه وسلم عن أنس رضى الله عنه قال صعد النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان أحدا فرجف بهم فضربه النبى صلى الله عليه وسلم برجله وقال اثبت أحد فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان رواه البخارى وغيره. وأحد جبل بالمدينة وهو الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم أحد جبل يحبنا ونحبه رواه البخارى ومسلم وروى تعدد القصة فى جبل ثبير وجبل حراء بمكة . ولما طلبته عليه الصلاة والسلام قريش قال له ثبير اهبط يا رسول الله فإنى أخاف أن يقتلوك على ظهرى فيعذبنى الله تعالى فقال له حراء إلى يا رسول الله رواه فى الشفاء.
وحراء مقابل ثبير والوادى بينهما، ومن ذلك كلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له وشهادتها له بالرسالة صلى الله عليه وسلم تقدم أنه صلى الله عليه وسلم لما أوحى إليه جعل لايمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله . وأخرج الإمام أحمد عن طلحة بن نافع قال جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة فقال له ما لك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بى هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل أتحب أن أريك آية فقال نعم فنظر إلى شجرة من وراء الوادى فقال ادع تلك الشجرة فدعاها قال فجاءت تمشى حتى قالت بين يديه فقال مرها فلترجع إلى مكانها فأمرها فرجعت إلى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبى حسبى .
وأخرج الحاكم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فأقبل أعرابى فلما دنا منه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين تريد قال إلى أهلى قال هل لك إلى خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال هل لك من شاهد على ما تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الشجرة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى بشاطئ الوادى فأقبلت تخذ الأرض خدا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت ثم رجعت إلى منبتها وراه الحاكم وغيره.
وقوله تخد أى تشق الأرض. وعن بريدة سأل أعرابى النبى صلى الله عليه وسلم آية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لتلك الشجرة ورسول الله يدعوك قال فمالت الشجرة عن يمينها وعن شمالها وبين يديها وخلفها فتقطعت عروقها ثم جاءت تخد الأرض تجر عروقها مغبرة حتى وقفت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت السلام عليك يا رسول الله فقال السلام عليك يا رسول الله الله فقال الأعرابى مرها فلترجع إلى منبتها فرجعت فدلت عروقها فى ذلك الموضع فاستقرت فقال الأعرابى ائذن لى أن أسجد لك قال لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه فى الشفاء.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بم أعرف أنك رسول الله قال إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أنى رسول الله فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال ارجع فعاد فأسلم الأعرابى رواه الترمذى وصححه وفى حديث يعلى بن مرة الثقفى ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبى صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له فقال هى شجرة استأذنت ربها فى أن تسلم على فأذن لها رواه اللغوى فى شرح السنة .
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان فى شاطئ الوادى فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادى على بإذن الله تعالى فانفادت معه كالبعير المخشوش الذى يصانع قائده ثم فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالمنصف بينهما قال التئما على بإذن الله تعالى فالتأمتا، ومن ذلك حنين الجذع شوقا إليه صلى الله عليه وسلم وهى آية كبرى من أكبر الآيات والمعجزات الدالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الإمام الشافعى رضى الله عنه ما أعطى الله تعالى نبيا ما أعطى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم .
فقيل له أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم حنين الجذع حتى سمع صوته فهى أكبر من ذلك قال القاضى عياض حديث حنين الجذع مشهور منتشر والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبى بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعيد، وأبو سعيد الخدرى، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبى وداعة أ هـ والقصة واحدة وإن تعايرت بعض ألفاظها وهى أن مسجد النبى صلى الله عليه وسلم كان مسقوفا على جذوع نخل فكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فصنع له المنبر ثلاث درجات ليسمع الناس خطبته لما كثروا فلما قعد صلى الله عليه وسلم خار الجذع حتى تصدع وانشق. وفى رواية فصاحت النخلة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبى الذى يشكى . وفى رواية سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار.
وفى رواية اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج وهى التى انتزع منها ولدها. وفى رواية أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكتت. وفى رواية جار الجذع كجؤار الثور حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتج المسجد لجؤاره فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه سكت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن.
وفى حديث بريدة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن شئت أردك إلى الحائط الذى كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل خلقك ويجدد لك خوص وثمرة وإن شئت أغرسك فى الجنة فتأكل أولياء الله من ثمرك ثم أصغى له النبى صلى الله عليه وسلم ليسمع ما يقول فقال بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء الله وأكون فى مكان لا أبلى فيه فسمعه من يليه فقال النبى صلى الله عليه وسلم قد فعلت ثم قال اختار دار البقاء على دار الفناء . وقد روى حديث حنين الجذع عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقو ذلك وقال العلامة التاج بن السبكى الصحيح عندى أن حنين الجذع متواتر. وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث.
وقال البيهقى قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التى حملها الخلف عن السلف. قال أبو القاسم البغوى كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن على رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه لمكانه من الله فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه ، (وأما كلام الحيوانات وطاعتها له صلى الله عليه وسلم) فمنها سجود الجمل وشكواه إليه صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وإنه استعصب عليهم فمنعم ظهره وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه كان لنا جمل نسنى عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل فى ناحية فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه .
فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى اللهعليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله فى العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال صلى الله عليه وسلم لايصلح لبشر أن يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها رواه أحمد والنسائى.
والحائط هو البستان وقوله نسنى أى نسقى عليه. وفى حديث يعلى بن مرة الثقفى بينا نحن نسير مع النبى صلى الله عليه وسلم إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين صاحب هذا البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإن لأهل بيت ما لهم معيشة غيره فقال أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه رواه الغوى فى شرح السنة .
والجران مقدم عنق البعير من مذبحة إلى منحره . وأخرج ابن شاهين عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم حن فذوفت عيناه فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم فسمح ذفراه فسكن ثم قال رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لى يا رسول الله فقال ألا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه قال فى المصابيح وهو حديث صحيح . ودفراه تثنية ذفرى وهو الموضع الذى يعرق من قفا البعير عند أذنه، ومنها سجوج الغنم له صلى اله عليه وسلم عن أنس رضى الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا للأنصار ومعه أبو بكر وعمر ورجل من الأنصار وفى الحائط غنم فسجدت له فقال أبو بكر يا رسول الله نحن أحق بالسجود لك من هذه الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لأحد أن يسجد لأحد .
وذكر القاضى عياض فى الشفاء أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم وآمن به وهو على بعض حصون خيبر وكان فى غنم يرعاها لهم فقال يا رسول الله كيف لى بالغنم قال احصب وجوهها فإن الله سيؤدى عنك أمانتك ويزدها إلى أهلها ففعل فسارت كل شاة حتى دخلت إلى أهلها، ومنها قصة كلام الذئب وشهادته له بالرسالة صلى الله عليه وسلم رواها كثير من الصحابة منهم أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال عدا الذئب على شاة فأخدها فطلبه الراعى فانتزها منه فأقعى الذئب على ذنبه وقال ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله إلى فقال الراعى يا عجبا ذئب مقع على ذنبه يكلمنى بكلام الإنس فقال الذئب ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق قال فأقبل الراعى يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر صلى الله عليه وسلم فنودى بالصلاة جامعة ثم خرج فقال للأعرابى أخبرهم فأخبرهم رواه الإمام أحمد قال القاضى عياض وفى بعض الطرق عن أبى هريرة فقال الذئب أنت أعجب منى واقفا على غنمك وتركت نبيا لم يبعث الله قط أعظم منه عنده قدرا قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينه إلا هذا الشعب فتكون فى جند الله قال الراعى من لى بغنمى قال الذئب أنا أرعاها حتى ترجع فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبى صلى الله عليه وسلم يقاتل فقال له النبى صلى الله عليه وسلم عد إلى غنمك تجدها بوفرها فوجدها كذلك وذبح للذئب شاة منها .
وروى سعيد بن منصور فى سننه عن أبى هريرة قال جاء الذئب فأقعى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يبصبص بذنبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تعجلوا له من أموالكم شيئا قالوا والله لا نفعل وأخذ رجل من القوم حجرا رماه به فأدبر الذئب وله عواء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذئب وما الذئب. وروى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وجدا ذئبا أخذ ظبيا فدخل الظبى الحرم فانصرف الذئب فعجبنا من ذلك فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار فقال أبو سفيان واللات والعزى لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفا أى فاسدة .
ومن ذلك حديث الضب ذكره القاضى عياض فى الشفاء وقد روى من حديث عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى محفل من أصحابه إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا جعله فى كمه ليذهب به إلى رحلة فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة قال من هذا قالوا نبى الله صلى الله عليه وسلم فأخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا ضب فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعاً لبيك وسعديك يازين من وافى القيامة من تعبد قال الذى فى السماء عرشه وفى الأرض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه قال فمن أنا قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فأسلم الأعرابى .
ومن ذلك حديث الغزالة رواه كثير من أئمة الحديث من طرق يقوى بعضها بعضا فعن أم سلمة رضى الله عنها قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صحراء من الأرض إذا هاتف يهتف يا رسول الله ثلاث مرات فالتفت فإذا ظبية مشدودة فى وثاق وأعرابى منجدل فى شملة نائم فى الشمس فقال ماحاجتك قالت صادنى هذا الاعرابى ولى خشفان فى ذلك الجبل فاطلقنى حتى أذهب فأرضعهما وأرجع قال وتفعلين قالت عذبنى الله عذاب العشار إن لم أعد فأطلها فذهب ورجعت فأوثقها النبى صلى الله عليه وسلم فانتبه الأعرابى وقال يا رسول الله ألك حاجة قال تطلق هذه الظبية فاطلقها فخرجت تغدو فى الصحراء فرحا وهى تضرب برجليها الأرض وتقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
ومن ذلك داجن البيوت وهو ما ألفها من الحيوان كالطير والشاة وغيرهما روى قاسم ابن ثابت عن عائشة رضى الله عنها وعن والديها قالت كان عندنا داجن فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قر وثبت مكانه فلم يجئ ولم يذهب وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب وذكره القاضى عياض بسنده . (وأما نبع الماء الطهور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم) وهو أشرف المياه فقد روى أحاديثه جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعوج وابن عباس ففى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده فى ذل الإناء فأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال راوية فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة.
وعن أنس أيضا قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول الله عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضله ماء فجاء رجل فى شن بشئ فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال فرأيتها تخلل عيونا بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا فقال أكتفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا نبى الله فرفع يده فارتفع الماء رواه ابن شاهين. وأخرج البيهقى عن أنس أيضا قال خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال للقوم هلموا إلى الشراب قال أنس بصر عينى ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رورا منه جميعاً .
وأما حديث جابر ففى الصحيحين وغيرهما عنه قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال مالكم فقال يارسول الله ما عندنا ماء نتوضأ به ولا نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قال راويه قلت كم كنتم قال جابر لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة . والركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه والجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره .
وفى حديث مسلم الطويل فى ذكر غزوة بواط قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد الوضوء وذكر الحديث بطوله وأنه لم يجد إلا قطرة فى عزلاء شجب فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم فغمزه وتكلم بشئ لا أدرى ما هو وقال ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه وذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم بسط يده فى الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر فقال بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالإستقاء فاستقوا حتى رورا فقلت هلى بقى من أحد له حاجة فرفع رسول اله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهى ملأى . والعزلاء فم القرية الأسفل والشجب السقاء الذى أحلق وبلى وصار شنا والجفنة إناء يشبع عشرة فأكثر .
وأما حيث ابن مسعود ففى الصحيح عنه أنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا من معه فضل ماء فاتى بماء فصبه فى إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال دعا النبى صلى الله عليه وسلم بلالا فطلب الماء فقال لا والله وما وجدت الماء قال فهل من شن فآتاه بشن فبسط كفه فيه فانبعث تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ رواه الدرامى وغيره .
قال القرطبى قصة نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم قد تكررت منه صلى الله عليه وسلم فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عصبه ولحمه ودمه صلى الله عليه وسلم قال المزنى نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ فى المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى عليه الصلاة والسلام بالعصا فنفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم .
ومن ذلك تفجير الماء ببركته وانبعاثه بمسه ودعوته صلى الله عليه وسلم روى مسلم فى صحيحه عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بئ من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مستما من مائها شيئا قال نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع فى شئ ثم غسل عليه الصلاة والسلام به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال عليه الصلاة والسلام يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة ان ترى ما ههنا قد ملئ جنانا أى بساتين وعمرانا وزاد فى الشفاء عن ابن إسحق فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق .
وفى البخارى فى غزوة الحديبية من حديث المسور بن مخرمة أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه. وقوله يتبرضه الناس تبرضا أى يأخذونه قليلا قليلا ومعنى يجيش يفور ماؤه ويرتفع . وفى رواية أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فتمضمض ومج فى بئر الحديبية من فمه فجاشت بالماء . وعن عروة أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فى الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب فى البئر ونزع سهما من كنانته وألقاه فى البئر ودعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتيها .
وفى الصحيحين عن عمران بن الحصين رضى الله عنه قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا واسمه أبو رجاء ودعا عليا فقال اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أى قربتين من ماء فجاءا بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبى صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى وهى مصاب الماء ونودى فى الناس اسقوا واستقوا فسقى من سقى واستقى من شاء وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائه وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئه منها حين ابتدأ فيها فقال النبى صلى الله عليه وسلم اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها قال لها تعلمين ما روئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذى سقانا فأتت أهلها فقالت العجب لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابى ففعل كذا وكذا فوالله إن لأسحر الناس كلهم أو إنه لرسول الله حقا ثم أسلمت هى وقومها .
وعن أبى قتادة رضى الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غدا إن شاء الله تعالى فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل أى ابيض فمال عن الطريق فوضوع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استقيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس فى ظهره ثم قال اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضأة كانت معى فيها شئ من ماء فتوضأ منها وضوءا وبقى شئ من ماء ثم قال احفظ علينا ميضاتك فسيكون لها نبأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة وركب وركبنا معه فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار وحمى كل شئ وهم يقولون يا رسول الله هلكنا وعطشنا فقال لا هلك عليكم ودعا بالميضأة فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء فى الميضأة فتكابوا عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى مابقى غيرى وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب ثم قال لى اشرب فقلت لا أشرب حتى تشرب فقال إن ساقى القوم آخرهم قال فشربت وشرب الحديث رواه مسلم .
وعن أنس قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا النبى صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قام أعرابى فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى فى السماء قزعة فوالذى نفسى بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابى أو غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادفع الله لنا فرفع يديه فقال الله حوالينا ولا علينا فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوية وسال الوادى قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. والجوبة الحفرة المستديرة الواسعة أى حتى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة والجود المطر الواسع الغزير .
عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حدثنا عن ساعة العسرة قال عمر خرجنا إلى تبوك فى قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقى على كبده فقال أبو بكر يا رسول الله إن الله قد عودك فى الدعاء خيرا فادع الله لنا قال أتحبون ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت فملؤواها ما معهم من آنية ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجور العسكر أخرجه البيهقى وشخيه ابن بشران وفى مصباح الظلام عن عمر بن شعيب أن أبا طالب قال كنت مع ابن أخى يعنى النبى صلى الله عليه وسلم بذى المجاز فأدركنى العطش فشكوت إليه فقلت يا بن أخى عطشت وما قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئا إلا الخزع فثنى وركه ثم نزل وقال يا عم أعطيت فقلت نعم فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء فقال اشرب يا عم فشبت وكذا رواه ابن عسد وابن عساكر .
ومن ذلك تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه صلى الله عليه وسلم عن جابر رضى الله عنه فى غزوة الخندق قال فانكفأت إلى امرأتى فقلت هل عندك شئ فإنى رأيت بالنبى صلى الله عليه وسلم خمصا شديداً فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم فى الرمة ثم جئت النبى صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير فتعال أنت ونفر معك فصاح عليه وسلم لا تنزلن برمتكم ولا يخبزن عجينكم حتى أجئ ثم جاء فأخرجت له عجينا وبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك .
ثم قال ادعى خابزة فلتخبز معك واقدحى من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هى وإن عجيننا ليخبر كما هو رواه البخارى ومسلم . وقوله داجن يعنى سمينة والسؤر هنا الطعام وحيهلا بكم أى هلموا مسرعين واقدحى أى اغرفى وتغط أى تغلى .
وعن أنس قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شئ فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدى ولاثتنى ببعضه أى أدارت بعض الخمار على رأسى مرتين كالعمائم ثم أرسلتنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد ومعه الناس فسلمت عليه فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم آرسلك أبو طلحة قلت نعم قال لطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى أتيت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمى يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا رواه البخارى ومسلم وفى رواية مسلم ثم أكل النبى صلى الله عليه وسلم وأهل البيت وتركوا سؤرا أى بقية وفى رواية للبخارى فجعلت انظر هل نقص منها شئ وفى رواية عمر بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه ووقع .
فى رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان فى العكة شئ فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص فى الجفنة يتسع وعن أبى هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجئ بكف ذرة ويجئ الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شئ يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال خذوا فى أوعيتكم فأخذوا فى أوعيتهم حتى ما تركوا فى العسكر وعاء إلا ملؤوه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجز عن الجنة رواه مسلم .
وعن أنس رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب فعمدت أمى أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيسا فجعلته فى تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل بعثت بهذا إليك أمى وهى تقرؤك السلام فقال عليه الصلاة والسلام ضعه ثم قال اذهب فادع لى فلانا وفلانا رجالا سماهم وادع لى من لقيت فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فإذا البيت غاص بأهله قيل لأنس عددكمن كانوا قال زهاء ثلاثمائة فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شائ الله تعالى ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة بعد طائفة حتى أكلوا كلهم قال لى يا أنس ارفع فرفعت فما أدرى حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت رواه البخارى ومسلم والاقط لبن مجفف والحيس الطعام المتخذ من التمر والسمن والأقط والتور إناء من صفر أو حجارة .
وعن جابر رضى الله عنه قال إن أم مالك كانت تهدى للنبى صلى الله عليه وسلم فى عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألونها الأدم وليس عندهم شئ فتعمد إلى التى كانت تهدى فيها للنبى صلى الله عليه وسلم فتجد فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقال أعصرييها قالت نعم قال لو تركتيها مازال قائما رواه مسلم. وعن جابر أيضا أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق من شعير فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم رواه مسلم أيضا . وعن أبى العلاء سمرة بن جندب قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة قلنا فما كانت تمد قال من أى شئ تعجب ما كانت تمد إلا من ههنا وأشار بيده إلى السماء رواه الترمذى وغيره.
وفى حديث عبد الرحمن بن أبى بكر كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثن ومائة وذكر فى الحديث أنه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها قال وايم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل فى القصعتين فحملته على البعير رواه البخارى. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهى مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع رواه الطبرانى وغيره. وعن على كرم الله وجهه جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقى كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا وبقى كأنه لم يشرب منه شئ رواه فى الشفاء. والجذعة من الضأن ما اتى عليها ثمانية أشهر أو تسعة والفرق إناء يسع اثنى عشر صاعا والعس قدح من خشب يروى الثلاثة والأربعة .
(ومن ذلك إبراء ذوى العاهات وإحياء الموتى وكلامهم وكلام الصبيان وشهادتهم له صلى الله عليه وسلم بالنبوة) روى البيهقى فى الدلائل أنه صلى الله عليه وسلم دعا رجلا إلى الإسلام فقا لا أؤمن بك حتى تحيى لى ابنتى فقال صلى الله عليه وسلم أرنى قبرها فأراه إياه فقال صلى الله عليه وسلم يا فلانه فقالت لبيك وسعديك فقال صلى الله عليه وسلم أتحبين أن ترجعى إلى الدنيا فقالت لا والله يا رسول الله إنى وجدت الله خيرا لى من أبوى ووجدت الآخرة خيرا لى من الدنيا . وروى الطبرانى عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم نزل الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء الله عز وجل ثم رجع مسروراً قال سألت ربى عز وجل فأحيا لى أمى فآمنت بى ثم ردها وكذا روى من حديث عائشة أيضا إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به رواه السهيلى والخطيب .
وعن أنس أن شابا من الانصار توفى وله أم عجوز عمياء فسجيناه وعزيناها فقالت مات ابنى قلنا نعم قالت إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعيننى على كل شدة فلا تحملن على هذه المصيبة فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا رواه البيهقى وغيره. وعن النعمان بن بشير قال كان زيد بن خارجة من سروات الأنصار فبينما هو يشمى فى طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر إذ خر فتوفى فأعلمت الأنصار به وأتوه فاحتملوه إلى بيته فسجوه كساء وبردين وفى البيت نساء من نساء الأنصار يبكين عليه ورجال من رجالهم فمكث على حاله حتى إذا كان بين المغرب والعشاء الآخرة سمعوا صوت قائل يقول .
أنصتوا أنصتوا فنظروا فإذا الصوت من تحت الثياب فحسروا عن وجهه وصدره فإذا القائل يقول على لسانه محمد رسول الله البنى الأمى خاتم النبيين لا نبى بعده كان ذلك فى الكتاب الأول ثم قال صدق صدق ثم قال هذا رسول الله السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته رواه أبو بكر بن أبى الدنيا فى كتاب من عاش بعد الموت . وأخرج أبو نعيم أن جابرا ذبح شاة وطبخها وثرد فى جفنة وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل القوم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم كلوا ولا تكسروا عظما ثم جمع عليه الصلاة والسلام العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها . وعن معيقيب اليمانى قال حججت حجة الوداع فدخل دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت منه عجبا جاءه رجل من اليمامة بغلام يوم ولد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام من أنا فقال أنت رسول الله قال صدقت بارك اله فيك ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب فكنا نسميه مبارك اليمامة رواه البيهقى .
وعن فهد بن عطية أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بصبى قد شب ولم يتكلم قط فقال من أنا فقال رسول الله رواه البيهقى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنى به جنون وإن ليأخذه عند غدائنا وعشائنا فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره فثع ثعة وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى رواه الدارمى وقوله ثع أى قاء .
وأصيب يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فأتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لى امرأة أحبها وأخشى إن رأتنى تقذرنى فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وردها إلى موضعها وقال اللهم اكسه جمالا فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا وكانت لاترمد إذا رمدت الأخرى. وفى البخارى فى غزوة خيبر أنه صلى الله عليه وسلم قال أين على بن أبى طالب فقالوا إنه يارسول الله يشتكى عينيه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع وفى رواية مسلم عن إياس بن سلمة عن أبيه قال فأرسلنى النبى صلى الله عليه وسلم فجئت به أقوده أرمد فبصق فى عينيه فبرأ وعند الطبرانى عن على فما اشتكيتهما حتى الساعة قال ودعا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما اشتكيتهما حتى يومى هذا وأصيب سلمة يوم خيبر بضربة فى ساقه فنفث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نفثات فما اشتكاها قط رواه البخارى . ونفث صلى الله عليه وسلم فى عينى فديك وكانتا مبيضتين لايبصر بهما شيئا وكان وقع على بيض حية فكان يدخل الخيط فى الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان رواه ابن أبى شبية وغيره .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأنوار المحمدية | السمات:الأنوار المحمدية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 18th, 2007 at 18 أبريل 2007 9:55 م
جزاكم الله خيرا الجزاء على نقلكم الطيب وجعله في ميزان حسناتكم
أخوكم محمد بن شعبان
يشرفني زيارتكم لمدونتي المتواضعة
http://mesk.maktoobblog.com/