بســـم الله الرحـــمان الرحيم


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
 

الأنوار المحمدية فى عيشه صلى الله عليه وسلم فى المأكل والمشرب

كتبهايا محمداه ، في 3 أبريل 2007 الساعة: 04:14 ص

 اعلم أن الشبع بدعه ظهرت بعد القرن الأول قال صلى الله عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن غلبت الآدمى نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال الحافظ بن حجر قال القرطبى لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. قالت عائشة رضى الله عنها وعن والديها لم يمتلئ جوف النبى صلى لله عليه وسلم شبعا قط وإنه كان فى أهله لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه إن أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سقوه شرب. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام يباعا حتى قبض رواه الشيخان، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم يبيت الليالى  المتتابعة وأهله طاوياً لا يجدون عشاء وإنما كان خبزهم الشعير رواه الترمذى. وفى صحيح مسلم ما شبع آل محمد يومين من خبز البر إلا وأحدهما تمر وعن عائشة رضى الله عنها قالت خرج تعنى النبى صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يملأ بطنه فى يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر .

 وعن الحسن قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أمسى فى آل محمد صاع من طعام وإنها لتسعة أبيات والله ما قالها استقلالا لرزق الله سبحانه وتعالى ولكن أراد أن تتأسى به أمته رواه الدمياطى فى السيرة. وعن عائشة رضى الله عنها تعالى عنها قالت كان يعجب نبى الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة الطيب والنساء والطعام أيضا. وفى الشمائل للترمذى عن النعمان بن بشير قال لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم ومايجد من الدقل ما يملأ والدقل ردئ التمر.

 وقالت عائشة رضى الله عنها إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار إن هو إلا الماء والتمر. وقال عتبة بن غزوان لقد رأيتنى وإنى لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول لعروة والله يابن أختى إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة فى شهرين وما أوقد فى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال قلت يا خاله فما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه رواه البخارى ومسلم. وعن عائشة أيضا قالت لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وماشبع من خبز وزيت فى يوم واحد مرتين رواه مسلم . وقال أنس ما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفاً مرققا حتى لحق بالله ولا رأى شاه سميطا بعينه حتى لحق بالله رواه البخارى.

 المرقق الملين كخبز الحوارى وهو الخالص الذى ينخل مرة بعد أخرى والسميط هو الذى أزيل شعره بالماء السخن وشوى بجلده وهو من فعل المترفهين. وعن أبى حازم أنه سأل سهلا هل رأيتم فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم النقى قال لا فقلت كنت تنخلون الشعير قال لا ولكن كنا ننفخه رواه البخارى وفى رواية له هل كانت لكم فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم مناخل فقال ما رأى النبى صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندى شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فى رف لى فأكل منه حتى طال على فكلته ففنى رواه البخارى ومسلم. وعن عائشة أيضا قالت توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى فى ثلاثين صاعا من شعير رواه الشيخان .

 وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبى بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذ الساعة قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أجرجكما فأتى بهما رجلا من الأنصار فإذا هو ليس فى بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها صلى الله عليه وسلم أين فلان قالت ذهب يستعذب لنا الناء إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا وأخذ المدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم رواه مسلم وغيره. وعن طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق من خبز فقال ما من أذم فقالوا لا إلا شئ من خل قال نعم الأذم الخل قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى الله صلى الله عليه وسلم قال طلحة فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر رواه مسلم.

 وروى عن ابن بجير قال أصاب النبى صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة فى الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبى الدنيا وعن أنس عن أبى طلحة قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه عن حجرين . وقد قال عليه الصلاة والسلام لقد أخفت فى الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت فى الله وما يؤذى أحد ولقد أتت على ثلاثون من يوم وليلة مالى ولبلال طعام يأكله أحد إلا شئ يواريه أبط بلال رواه الترمذى .

 وقد استشكل كونه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير مما أفاء  الله عليه وأنه ساق فى عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لأعرابى بقطيع من الغنم وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبى بكر وعمر وعثمان  وطلحة وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان ألف بعير إلى غير ذلك وأجاب عنه الطبرى كما حكاه فى فتح البارى بأن ذلك كان منهم فى حاله دون حالة لا لعوز وضيق بل تارة للإيثار وتارة لكراهية الشبع وكثرة الأكل نعم كان صلى عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط فى الدنيا له كما أخرج الترمذى من حديث أبى أمامه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال عرض على ربى ليجعل لى بطحاء مكة ذهبا قلت لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك .

 وعن ابن عباس رضى الله عنهما  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجبريل على الصفا فقال رسول الله عليه وسلم يا جبريل والذى بعثك بالحق ما أمشى لآل محمد سفه  من دقيق ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الله القيامة أن تقوم قال لا ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين سمع كلامك فأتاه إسرافيل عليهما الصلاة والسلام فقال إن الله سمع ما ذكرت فبعثنى إليك بمفاتيح حزائن الأرض وأمرنى أن أعرض عليك إن شئت أن أسير معك جبال تهامة زمرداً وياقوتاً وذهباً  وفضة فعلت فإن شئت نبيا ملكاً وإن شئت نبياً عبداً فأوما إليه جبريل أن تواضع فقال بل نبيا عبدا ثلاثا رواه الطبرانى بإسناد حسن.

 واعلم أنه لم يكن ه ى بعثك بالحق ما أمشى لآل محمد سفه ا فقال رسول الله ت شكرتك وحمدتك . لنبى صلى الله عليه وسلم قال عرض على رفأتى بهما رجلا من الأنصار فإذا هو ليس فى بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها صلى الله عليه وسلم أين من عادته الكريمة صلى الله عليه وسلم حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى سواه فإن ذلك يضر بالطبيعة جداً ولو أنه أفضل الأغذية بل كان صلى الله عليه وسلم يأكل ما جرت عادة أهل بلدة بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغيره فأكل صلى الله عليه وسلم الحلوى والعسل وكان يحبهما رواه البخارى وغيره وفى فقه اللغة للثعالبى أن حلوى النبى صلى الله عليه وسلم التى كان يحبها هى المجيع وهى تمر يعجن بلبن حكاه فى فتح البارى.

 ولم يصح ورود أنه عليه الصلاة والسلام رأى السكر وعن عبد الله بن سلام قال قدمت عير فيها جمل لعثمان بن عفان عليه دقيق حوارى وسمن وعسل فأتى بها النبى صلى الله عليه وسلم فدعا فيها بالبركة ثم دعا ببرمة فنصب على النار وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نضج أوكاد ينضح ثم أنزل فقال صلى الله عليه وسلم كلوا هذا شئ تسميه فارس الخبيص . وأكل عليه الصلاة والسلام لحم الضأن وعن أبى رافع أنه أهديت له شاه فجعلها فى قدر فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا أبا رافع قال شاه أهديت لنا يارسول الله فطبختها فى القدر قال ناولنى الذراع يا أبا رافع فناولته الذراع ثم قال ناولنى فناولته الذراع الآخر فقال ناولنى الذراع الآخر فقلت يا رسول الله إنما للشاه دراعان فقال له صلى الله عليه وسلم أما إنك لو سكت لناولتنى ذراعا فذراعاً ما سكت ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى رواه الإمام أحمد وغيره .

 وقالت عائشة ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه كان لايجد اللحم إلا غبا وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجا رواه الترمذى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يحب لحم الرقبة فعن ضباعة بنت الزبير أنها ذبحت فى بيتها شاة فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أطعمينا من شاتكم فقالت ما بقى عندنا إلا الرقبة وإنى لأستحيى أن أرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الرسول فأخبره فقال ارجع إليها فقل لها أرسلى بها فإنها هادية الشاة وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من الأذى . وكان عليه الصلاة والسلام ينهش اللحم وفى البخارى أنه عليه الصلاة والسلام احتز من كتف شاة فى يده فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين التى يختز بها ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ . وأكل صلى الله عليه وسلم الشوى .

 فعن أم سلمة رضى الله عنها أنها قربت إلى النبى صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ رواه الترمذى . وأكل عليه الصلاة والسلام القديد كما فى حديث فى السنن عن رجل قال ذبحت لرسول الله صلى عليه وسلم شاة ونحن مسافرون فقال أصلح لحمها فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة .

 وأكل عليه الصلاة والسلام من الكبد المشوية. وأكل صلى الله عليه وسلم لحم الدجاج رواه الشيخان وغيرهما. وأكل صلى الله عليه وسلم لحم حمار الوحش رواه الشيخان . وأكل صلى الله عليه وسلم لحم الجمل سفرا وخضرا.وأكل صلى الله عليه وسلم لحم الأرنب رواه الشيخان. وأكل صلى الله عليه وسلم من دواب البحر رواه مسلم . وأكل صلى الله عليه وسلم الثريد وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز والثريد من الحيس وأكله عليه الصلاة والسلام بالسمن. وأكل صلى الله عليه وسلم الخبز بالزيت . وأكل عليه الصلاة والسلام الدباء وكانت تعجبه وكان يتتبعها من حوالى القصعة قال أنس فلم أزل أحب الدباء من يومئذ رواه مسلم قال النووى فيه إنه يستحب أن تحب وكذلك كل شئ كان يحبه صلى الله عليه وسلم .

 وكذلك أكل عليه الصلاة والسلام السلق مطبوخاً بالشعير رواه الترمذى وكانوا يصبون له عليه شيئا من زيت وشيئا من الفلفل والتوابل وهى أبزار الطعام. وأكل عليه الصلاة والسلام الخزيرة وهى ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبرى. وأكل صلى الله عليه وسلم الأقط وهو جبن اللبن المستخرج زبده. وأكل عليه الصلاة والسلام الرطب والتمر والبسر رواه مسلم وغيره. وأكل الكباث رواه مسلم وهو النضيج من تمر الأراك. وأما الجبن ففى السنن من حديث ابن عمر قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم بجبنة فى تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع رواه أبو داود .

 وكان صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب ويقول يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا رواه أبو داود وغيره. وروى الطبرانى من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت فى يمين النبى صلى اللهعليه وسلم قثاء وفى شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وعن أنس رضى الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخريز رواه أبو نعيم وهو نوع من البطيخ الأصفر. وكان عليه الصلاة والسلام يأكل التمر بالزبد ويحبه .

 وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن بالتمر الأطيبين رواه أحمد . وكان صلى الله عليه وسلم يأكل الخبز مأدوما ما وجد له إداما فتارة يأدمه باللحم ويقول هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة وتارة بالبطيخ وتارة بالتمر فإنه وضع تمرة على كسرة من خبز الشعير وقال هذه إدام هذه رواه أبو داود وغيره وتارة بالخل ويقول نعم الأذم الخل رواه مسلم . وكان عليه الصلاة والسلام يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ولا يحتمى عنها وهذا من أكبر أسباب الصحة روى ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل العنب خرطا. أما البصل فروى أبو داود عن عائشة رضى الله عنها أنها سئلت عن البصل فقالت إن آخر طعام آكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بصل أى مطبوخ .

 وثبت عنه فى الصحيحين أنه منع آكله من دخول المسجد . وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجئ الملائكة والوحى كل ساعة، وكان عليه الصلاة والسلام يأكل بأصابعه الثلاث رواه الترمذى. وكان عليه الصلاة والسلام يلعق أصابعه إذا فزع ثلاثا رواه الترمذى وفى رواية مسلم ويلعق يده قبل أن يمسحها. وعن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتى تليها و الوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التى تليها ثم الإبهام. وأكل أيضا صلى الله عليه وسلم بخمس. وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل متكئا كما صح أنه قال لا آكل متكئا رواه البخارى، وقال عليه الصلاة والسلام إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد. وأهديت له صلى الله عليه وسلم شاة فجثا على ركبتيه يأكل فقال أعرابى ما هذه الجلسة فقال إن الله تعالى جعلنى كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا رواه الطبرانى وغيره .

 قال الحافظ بن حجر المستحب فى صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى. وكان صلى الله عليه وسلم إذا وضع يده فى الطعام يسمى الله تعالى وكان يحمد الله فى آخره فيقول الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركاً فيه غير موجع ولا مستغنى عنه ربنا رواه الترمذى . وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن فى شأنه كله وقال عليه الصلاة والسلام يا غلام سم الله وكل بيمينك مما يليك. وقرب إليه صلى الله عليه وسلم طعام فقالوا ألا نأتيك بوضوء فقال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة رواه الترمذى . وفى رواية له أنه عليه الصلاة والسلام قال بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده فيحمل الوضوء الأول على الشرعى والثانى على اللغوى .

 ولم يكن صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما حارا فقد أتى بصحفة تفور إن الله لم يطعمنا نارا رواه الطبرانى . وعن أنس كان صلى الله عليه وسلم يكره الكى والطعام الحار ويقول عليكم بالبارد فإنه ذو بركة ألا وأن الحار لا بركة فيه رواه أبو نعيم فى الحلية . ولم يأكل صلى الله عليه وسلم على خوان ولا أكل خبزا مرققا رواه الترمذى . والخوان المائدة مالم يكن عليها طعام وأما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليه الطعام. وكان له عليه الصلاة والسلام قدح من خشب مضبب بحديد قال أنس لقد سقيته عليه الصلاة والسلام بهذا القدح الشراب كله الماء والنبيذ والعسل وفى البخارى أنه كان قد انصدع فسلسله أنس بفضة وهذا النبذ هو ماء يطرح فيه التمر يحليه وله نفع عظيم فى زيادة القوة ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفا من تغيره إلى الإسكار (وأما شربه) صلى اللهعليه وسلم فقد كان يستعذب له الماء أى يطلب له الماء الحلو. قالت عائشة كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا رواه أبو داود .

 وقد كان عليه الصلاة والسلام يشرب العسل الممزوج بالماء البارد. وقالت عائشة رضى الله عنها كان أحب الشراب إليه صلى الله عليه وسلم الحلو البارد رواه الترمذى. ويحتمل أن تريد به الماء الممزوج بالعسل أو الذى نقع فيه التمر والزبيب. وكان ينبذ له أول الليل ويشرب إذا أصبح يومه ذلك والليلة التى تجئ والعد إلى العصر فإن بقى شئ سقاه الخادم أو أمر به فصب رواه مسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشرب اللبن خالصا تارة وتارة مشوبا بالماء البارد .

 وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فسلم فرد الرجل وهو يحول الماء فى حائطه فقال صلى الله عليه وسلم إن كان عندك ماء بات فى شنه وإلا كرعنا فقال عندى ماء بات فى شن فانطلق إلى العريش فسكب فى قدح ماء ثم حلب عليه من داجن فشرب عليه الصلاة والسلام رواه البخارى، قال ابن القيم ولم يكن صلى الله عليه وسلم يشرب على طعامه لئلا يفسده ولاسيما إن كان الماء حارا أو باردا فإنه ردئ جدا وكان عليه الصلاة والسلام يشرب قاعدا وكان ذلك عادته صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وروى أيضا أنه نهى عن الشرب قائما وفى حديث عن على رضى الله عنه عند البخارى أنه شرب وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبى صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت فالنهى محمول على كراهه التنزيه وشربه صلى الله عليه وسلم قائما لبيان الجواز .

 وكان صلى الله عليه وسلم يتنفس فى الشراب ثلاث ويقول إنه أروى وأمرأ وأبرأ رواه مسلم ومعنى تنفسه إبانه القدح عن فيه وتنفسه خارجه ثم يعود إلى الشراب. وروى الطبرانى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يشرب فى ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله تعالى فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثاً، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دعى لطعام وتبعه أحد أعلم به رب المنزل قال فيقول إن هذه اتبعنا فإن شئت رجع، وكان عليه الصلاة والسلام يكرر على أضيافه ويعرض عليهم الأكل مراراً. وكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا رواه البيهقى، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم فدعا فى منزل عبد الله بن يسر فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم رواه مسلم. ودعا فى منزل سعد فقال أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواه أبو داود. وسقاه آخر لبنا فقال اللهم متعه بشبابه فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء رواه ابن السنى.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأنوار المحمدية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر